سلاح حماس مقابل سلاح حزب الله.. خطة إيرانية تعرقل نزع السلاح في لبنان؟ تقرير سعودي يكشف عن مساعٍ لربط سلاح حماس والجهاد الإسلامي بملف نزع سلاح حزب الله، وسط ضغوط أميركية متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية تسعى إيران وحزب الله، وفق تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، إلى ربط ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في مخيمات اللاجئين في لبنان بالمفاوضات المرتقبة بشأن سلاح حزب الله، في خطوة قد تمنح طهران والحزب ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات مستقبلية حول الترتيبات الأمنية في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر لبناني رسمي أن إيران وحزب الله ينظران إلى السلاح الفلسطيني باعتباره "ورقة تفاوض"، يمكن استخدامها ضمن أي تسوية مستقبلية. ويأتي ذلك في وقت أحرزت فيه عملية تسليم أسلحة الفصائل الفلسطينية المرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية تقدمًا خلال الأشهر الماضية، بينما ترفض حركتا حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى مقربة من حزب الله الانضمام إلى العملية. وبحسب المصدر، تم حتى الآن تسليم نحو 60% من الأسلحة التي كانت بحوزة الفصائل التابعة لمنظمة التحرير إلى الجيش اللبناني، فيما تتركز معظم الأسلحة المتبقية في أسلحة خفيفة تقول الفصائل إنها ضرورية للحفاظ على الأمن داخل المخيمات وحماية السكان في حال وقوع اشتباكات داخلية. وقال المصدر اللبناني إن الموقف المشترك لإيران وحزب الله يمثل العقبة الأساسية أمام استكمال عملية جمع الأسلحة داخل المخيمات. وأضاف أن حماس، عندما تُطالب بتسليم سلاحها، تشير إلى أن الملف مرتبط بحزب الله، بينما يرد الحزب بأن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار بشأنه. ووفق المصدر نفسه، يتركز الجزء الأكبر من سلاح حماس في لبنان داخل مخيم الرشيدية جنوب البلاد، بالقرب من منطقة صور وجنوب نهر الليطاني، مشيرًا إلى وجود صواريخ "غراد" في المنطقة. وكانت عملية تسليم أسلحة الفصائل الفلسطينية قد بدأت عقب التفاهمات التي توصل إليها الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماعهما في مايو/أيار 2025، والتي أكدت تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ومبدأ حصر السلاح بيد الدولة. ومنذ أغسطس/آب 2025، سلّمت فصائل مرتبطة بمنظمة التحرير كميات من الأسلحة المتوسطة والثقيلة إلى الجيش اللبناني. في المقابل، رفضت حماس والجهاد الإسلامي هذه التفاهمات، وطالبتا بأن يكون بحث مسألة السلاح جزءًا من معالجة أوسع لوضع اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان. ونقلت "الشرق الأوسط" عن مصادر في حماس نفيها امتلاك أسلحة ثقيلة بكميات كبيرة في لبنان، موضحة أن النقاش يدور بصورة أساسية حول الأسلحة الخفيفة، وأن وجود السلاح داخل المخيمات مرتبط تاريخيًا بالصراع مع إسرائيل. وقالت المصادر إن الحركة مستعدة للحوار مع الدولة اللبنانية بشأن تنظيم ملف السلاح، لكنها تطالب في المقابل بإدراج الظروف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين ضمن أي مفاوضات. ويأتي ملف السلاح الفلسطيني في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل لبنان حول مستقبل ترسانة حزب الله، وسط ضغوط أميركية متزايدة لدفع الحزب إلى تسليم سلاحه للدولة اللبنانية. وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إن حزب الله لا يحرز تقدمًا باتجاه نزع سلاحه، مؤكدًا أن واشنطن ترى أن السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة اللبنانية. وأضاف عيسى أن استمرار امتلاك حزب الله للسلاح يعقّد أيضًا الجهود الرامية إلى دفع إسرائيل نحو الانسحاب من جنوب لبنان، متسائلًا عن سبب مطالبة إسرائيل بالانسحاب في الوقت الذي لا يُطلب فيه من حزب الله التخلي عن سلاحه. واتهم السفير الأمريكي الحزب بأنه لا يريد التفاوض مع الدولة اللبنانية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، وقال إنه "يتلقى تعليماته فقط من إيران"، في تصريحات تعكس حجم الضغوط الأميركية على الحزب في المرحلة الحالية. وبذلك، يبدو أن ملف سلاح الفصائل الفلسطينية بات مرتبطًا بشكل متزايد بالمعركة السياسية والأمنية الأوسع حول سلاح حزب الله ومستقبل الترتيبات الأمنية في لبنان، فيما تخشى بيروت من أن يؤدي ربط الملفين إلى تعطيل عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.