طالبت روسيا الأمم المتحدة بالتدخل لكشف مصير المؤرخ الروسي أرتيوم كيربيتشونوك، الذي انقطعت أخباره بعد وصوله إلى إسرائيل مطلع آب، وسط ادعاءات روسية بأنه اعتُقل في مطار بن غوريون على يد جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك". وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، توجه "مجلس حقوق الإنسان" التابع للكرملين إلى الأمم المتحدة مطالباً السلطات الإسرائيلية بتوضيح أسباب اعتقال كيربيتشونوك، والسماح له فوراً بمقابلة محامٍ والحصول على رعاية طبية متخصصة. كما طلب المجلس معلومات عن ظروف احتجازه والاطلاع على مواد التحقيق، داعياً الأمم المتحدة إلى اعتبار الاعتقال "تعسفياً" ما لم تقدم إسرائيل "رداً مقنعاً" بشأن القضية. وجاء التحرك الرسمي بعد حملة أطلقها ناشطون في روسيا للمطالبة بكشف مصير المؤرخ، المعروف بانتقاداته الحادة لإسرائيل. ونُشرت خلال الأسبوع الأخير عرائض عدة دعت السلطات الروسية إلى تكثيف تحركاتها للحصول على معلومات عنه. وبحسب الناشطين، لم تُعلن أسباب توقيف كيربيتشونوك أو وضعه القانوني، كما لم تُقدّم بحقه لائحة اتهام رسمية ولم تُكشف مواد الملف. وجاء في الطلب الروسي، الذي نقلته قنوات رسمية في البلاد، أن الاعتقال نفذه "الشاباك"، مشيراً إلى أن الاعتقالات التي يجريها الجهاز ترتبط "عادة بشبهات ارتكاب جرائم ضد أمن الدولة". وأضاف الطلب: "تمنح هذه الحقيقة سبباً للاعتقاد بأن الاعتقال ناجم عن آرائه السياسية"، معتبراً أن خطوة كهذه تشكل "انتهاكاً صارخاً للحق في حرية التعبير"، المنصوص عليه في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتفيد المعلومات المنشورة في روسيا بأن كيربيتشونوك وصل إلى مطار بن غوريون في رحلة آتية من العاصمة الأرمينية يريفان في 2 آب، قبل أن تفشل جميع محاولات المقربين منه في التواصل معه. وبعد 3 أيام من اختفائه، قال السفير الروسي لدى إسرائيل أناتولي فيكتوروف لوكالة "تاس" الرسمية إن "الدبلوماسيين الروس يتابعون الوضع"، إلا أن موسكو لم تصدر لاحقاً أي توضيحات رسمية إضافية بشأن القضية. كذلك، لم تعلق السلطات الإسرائيلية على الادعاءات المتداولة. ويبلغ كيربيتشونوك 51 عاماً، وهو من مواليد سان بطرسبورغ. هاجر إلى إسرائيل خلال تسعينيات القرن الماضي، وأكمل دراسته في الجامعة العبرية، قبل أن يعود للإقامة في روسيا بعد نحو 15 عاماً على هجرته. وعُرف بتبنيه مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل، وكتاباته المعارضة للدولة وللفكر الصهيوني. وبين صمت السلطات الإسرائيلية وتصعيد التحرك الروسي وصولاً إلى الأمم المتحدة، تبقى أسباب احتجاز كيربيتشونوك ومكان وجوده ووضعه القانوني من دون إجابات رسمية.