يعيش لبنان فترة حرجة و مقلقة في ظل بقايا دويلة انهكتها الضربات والحروب المتواصلة ، بعدما صادرت تحت مسمى المقاومة والتحرير ، قرار الحرب والسلم، و ورطت لبنان في العقود الأخيرة ، بحرب تلو الأخرى، و تفرٌدت قبل بضع سنوات بقرار اسناد غزة ، ومن ثم بالثأر لأية الله الخامنئي، خلافا لرأي ومصلحة أغلب اللبنانيين ، و من وراء دولتهم، التي شرعت بلملمة نفسها ، لكنها ما زالت ، ورغم اتخاذ حكومتها القرار, مترددة أو ربما متهيّبة البدء ببسط سيادتها، وجمع السلاح بيدها و حصر قرار الحرب والسلم بأمرها. منذ أكثر من نصف قرن ، و لبنان دولة مسلوبة الارادة والقرار . واول من سلبها إرادتها وتقاسم قراراتها السيادية، ابناؤها الذين انقسموا أحزابا و طوائف، بعضهم خاض الحروب الأهلية بشعار تحرير لبنان من الغرباء و اليسار العالمي ، وبعضهم الآخر بشعار الإصلاح أو الثورة على النظام الطائفي والامتيازات الطائفية ، و مواجهة محاولات عزل لبنان عن محيطه العربي و توريطه مع الأحلاف الأحنبية. أدى الانقسام والصراع الداخلي المديد إلى استدعاء التدخلات الأجنبية و الوصايات الخارحية ، وفي مقدمها الوصاية السورية التي عملت على اجهاض مشاريع وبرامج الحركات والاحزاب الوطنية و السيادية وتصفية رموزها، وتحويلها إلى محميات طائفية تحت وصاية أجهزتها. وفي مرحلة لاحقة شرعت هذه الوصاية بالتعاون والتكافل مع الثورة الإسلامية – ولاية الفقيه ، بتصفية رموز حركة و جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية تمهيدا لأسلمتها وتحويلها تدريجيا إلى دويلة حزب الله، التي احتكرت بتوجيه و رعاية المحور المذكور، السلاح خارج الدولة و معه قرار الحرب والسلم. و بعد انجاز تحرير الجنوب و البقاع الغربي في أيار عام 2000, اعتبرت الأمم المتحدة القرار الأممي ٤٢٥ القاضي بانسحاب العدوان من الأراضي اللبنانية منجزا ، وهو القرار الذي كان يعطي المقاومة والتحرير مشروعيتهما الوطنية والعربية والدولية. بالمقابل، أصر حزب الله على متابعة المقاومة متذرعا بلبنانية مزارع شبعا التي بحسب وثائق الأمم المتحدة تعتبر سورية وبحاجة إلى إثبات لبنانيتها.. المقاومة التي كانت حتى أيار عام 2000، موضع إجماع داخلي وعربي و دولي، ووجهة سلاحها نحو اسرائيل ، تحولت بعده إلى موضوع نزاع داخلي و عربي ومنزوعة.الشرعية دوليا، واتجه سلاحها نحو الداخل. وبعد نيسان ٢٠٠٥، تاريخ جلاء قوات وأجهزة الوصاية السورية ، انتقل الكثير من إرث الوصاية والمحور ، إلى دويلة حزب السلاح ، وصار كل مواطن أو مسؤول يدعو إلى قيام الدولة وبسط سيادتها وحفظ أمن مواطنيها ، طريدة مكشوفة وسهلة المنال لأجهزة الدويلة السرية… عدا صلة الرحم العقيدي والديني بين دويلة حزب الله و المحور الإيراني، جمعت الدويلة مع المحميات الطائفية والحزبية الموروثة من عهد الوصاية ، علاقة زبائنية تضع كل ما يتعلق بالأمن والقضاء والسياسة الخارجية و مسألة الحرب و السلاح و التفاوض، بعهدة الدويلة، و كل ما له علاقة بالإدارة والتوظيف والاقتصاد والمال في جعبة المحميات الطائفية و السياسية المتواطئة مع الدويلة. هكذا هيمن ستاتيكو العلاقة الزبائنية بين الدويلة ومحمياتها الطائفية و السياسية ، طوال العقدين الأخيرين، و هكذا وٓجدت منظومة فساد تستقوي بسطوة السلاح وتغطيه ، و منظومة سلاح تصمت عن الفساد مقابل تبعيته لها.. استطاع ستاتيكو العلاقة الزبائنية التي حددت الأدوار وتقاسمت النفوذ بين منظومة سلاح الدويلة و منظومة فساد المحميات ، أن يصمد عقودا رغم معاناة البلاد والعباد من المٱسي والنكبات الاقتصادية والاجتماعية، التي بلغت ذروتها عام 2019، بسبب اكبر عملية نهب و تهريب أموال قام بها أرباب منظومة الفساد، وتسببت بهبوط كبير في قيمة العملة الوطنية، وابتلاع أموال المودعين وانخفاض قيمة الرواتب إلى أدنى مستوى في تاريخها، واتساع أحزمة الفقر والبؤس بشكل غير مسبوق مما أدى إلى اندلاع انتفاضة 17 اكتوبر 2019. على المستوى الامني، طبع تاريخ الدويلة مسلسل جرائم واغتيالات طال مجموعة من قادة و نخب البلاد ، و استدراج حروب و عدوان وتورط وتوريط بشؤون الآخرين لا سيما حروب سوريا الأهلية، وصولا الى انفجار ٤ ٱب ، الذي أطلق عليه تسمية “بيروتشيما”، لأنه بحسب الخبراء، من حيث الحجم والقوة والنيترات المنفجرة و المخزنة من قبل أجهزة المنظومة، يحتل المركز الثاني بعد قنبلة هيروشيما، المستخدمة أثناء الحرب العالمية الثانية، وقد اسفر بيروتشيما عن مئات الضحايا وآلاف الجرحى، وتدمير وتهشيم معظم واجهة بيروت البحرية. التورط بالاسناد و مأزق الدويلة للأسف الشديد ، لم تؤثر كل هذه الأحداث على ستاتيكو علاقة منظومة فساد محميات الطوائف ومنظومة السلاح ، وقد استطاعت هاتان المنظومتان مواجهة انتفاضة الشعب اللبناني وامتصاص غضبه بشتى أساليب البطش والدهاء . شكٌلت العملية التي قامت بها حركة حماس على م