تحضر محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، في واجهة المواجهات العسكرية مع تكثيف جماعة الحوثي هجماتها على جبهات متعددة ودفعهم بأنساق قتالية متتابعة، في حين تتراجع القوات الحكومية في جميع الجبهات في تعز بعد مواجهات عنيفة لصد ما تصفه بأعنف هجمات منذ سنوات، متزامنة مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عن عملية عسكرية شاملة ضد الجماعة التي وصلت قواتها مسقط رأسه في قرية الأعلوم جنوبي المحافظة. وقال العليمي في خطاب بثه التلفزيون: "أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني". وأضاف: "لقد استنفدنا جميع فرص خفض التصعيد مع ميليشيات الحوثي". وتشهد تعز منذ أسبوع في نحو 18 جبهة مواجهات عنيفة وغير متكافئة، حيث لا تبدو خريطة التصعيد محصورة في جبهة بعينها، إذ تتوزع المواجهات على نطاق جغرافي واسع، من الوازعية ومقبنة وجبل حبشي والكدحة غرباً، إلى حيفان والمقاطرة وسامع والشقب والأقروض شرقاً، وصولاً إلى جبهات غراب والربيعي وصالة المحيطة بالمدينة. ويعكس هذا الاتساع تعدد محاور الضغط العسكري، ويضع طرق الإمداد والمواقع المرتفعة في صلب المواجهة، خصوصاً في ظل وصول المعارك إلى خطوط المواصلات الحيوية في البوابة الجنوبية التي تربط تعز بالمحافظات الجنوبية. وقالت ثلاثة مصادر عسكرية وشهود عيان، لـ"المدن"، إن قوات جماعة الحوثي تمكنت من السيطرة على خطوط الإمداد الرابطة بين تعز والكدحة وصولاً إلى المخا وتقدمت إلى منطقة البيرين ونجد قسيم وتمكنت بذلك من فرض السيطرة على الخط الجنوبي الرابط بين تعز والمحافظات الجنوبية، وذلك بعد سيطرتها على "التربة والشمايتين وسامع"، وهي مناطق تمثل ثقلاً جغرافيّاً مهماً في ريف تعز، وترتبط بخطوط الحركة المؤدية نحو طور الباحة ولحج. وفي الأثناء، تناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لعددٍ من مقاتلي الحوثي وهم في منزل رئيس مجلس النواب اليمني "سلطان البركاني"، في منطقة البركاني، ما يشير إلى التقدم السريع للحوثيين في هذه المناطق. ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي حسن جوني أن الحوثيين يمارسون ضغطاً على مدينة تعز عبر هجمات من عدة اتجاهات، مشيراً إلى أن المحور الأخطر هو جبهة الأقروض حيفان، التي يسعون من خلالها، وفق تقديره، إلى عزل تعز عن عدن وقطع طريق حيوي للقوات الحكومية. وهو ما قد حصل. وأوضح جوني لـ"المدن" أن هذا الضغط دفع القوات الحكومية إلى تكثيف الغارات الجوية خلال الساعات الماضية لووقف الهجمات ومنع تحقيق مكاسب ميدانية، مشيراً إلى إعلانها إغلاق نحو 19 طريقاً واعتبارها مناطق عسكرية، ومنع المدنيين من التحرك فيها خشية استهداف أي تحركات. وفي المحور الغربي والجنوبي الغربي، تتركز المواجهات في مناطق الوازعية ومقبنة وجبل حبشي والكدحة، مع تقدم متسارع لجماعة الحوثي، حيث تكتسب المرتفعات الجبلية أهمية عسكرية بسبب إشرافها على مساحات واسعة وطرق تربط المحافظة بالساحل الغربي. وتبرز جبهات حمير وبني بكاري والمنصورة ضمن مناطق المواجهة والتي وقعت تحت سيطرة الحوثيين، ما قد يتيح تغيير طبيعة الانتشار العسكري في هذه المنطقة، ويؤثر في خطوط الإمداد والاتصال بين جبهات تعز والساحل. أما في المحور الجنوبي والشرقي، فتتركز المواجهات في حيفان وسامع والشقب والأقروض، وحققت قوات الحوثي تقدماً عسكرياً بعد 4 أيام من القتال العنيف مع قوات الحكومة اليمنية هناك، إلى جانب جبهات الأحكوم والأثاور، حيث تكتسب الطرق المؤدية إلى طور الباحة وهيجة العبد أهمية خاصة باعتبارها من المسارات الحيوية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب. ويجعل الموقع الجغرافي لهذه الجبهات أي تقدم عسكري فيها ذا انعكاسات تتجاوز حدود المواقع المتنازع عليها، إذ يرتبط بأمن حركة المسافرين والبضائع والإمدادات، وبقدرة المدينة على الاحتفاظ باتصالها بالمناطق الواقعة خارج نطاق الحصار. وتكتسب تعز أهميتها من موقعها الرابط بين المرتفعات الجبلية والساحل الغربي، فضلاً عن قربها من المخا وممرات الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر وباب المندب. ومن هذا المنظور، لا تنفصل المواجهات في غرب المحافظة عن التطورات العسكرية على امتداد الساحل، إذ تمنح السيطرة على المرتفعات المطلة على الطرق والمناطق الساحلية ميزة ميدانية تتصل بالمراقبة والتحرك والإمداد. كما تبرز مسألة طرق الإمداد باعتبارها أحد أبرز أبعاد التصعيد، خصوصاً الطرق الجنوبية التي تربط تعز بمحافظات لحج وعدن، وفي مقدمتها طريق هيجة العبد وامتداداته نحو طور الباحة. حيث أكدت مصادر متعددة لـ"المدن"، أن قوات جماعة الحوثي تمكنت من قطع هذه الطريق من منطقة البيرين ونجد قسيم، وهيجة العبد. ويعني تهديد هذه الطرق زيادة الضغوط على مدينة تعز، وتقليص خيارات الحركة والإمداد، في وقت لا تزال فيه المحافظة ت