الوحدة 121: الذراع الخفية في الاغتيالات السياسية وطمس الحقائق "عادت حليمة إلى عادتها القديمة"، يُستخدم هذا المثل الشعبي اللبناني عادةً للإشارة إلى عودة طرفٍ ما إلى سلوكٍ اعتاد عليه في الماضي بعد فترة من التراجع أو التغيير، أما في السياق السياسي الراهن، فيطفو هذا التعبير مجددًا على النقاشات الداخلية والأمنية وعن إمكانية عودة حزب الله إلى سلوكه السابق الذي ارتبط بملف الاغتيالات السياسية. يشير عدد من التحليلات التاريخية والشهادات السياسية والأمنية إلى أن استخدام الاغتيالات في لبنان من قبل "حزب الله" لم يكن حدثًا معزولًا في سياق الصراع الداخلي، بل جزءًا من مسار طويل ومعقد من التوترات التي رافقت نشأة "الحزب" منذ الثمانينيات، وازدادت حدته مع التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية. في السياق الحالي، تتقاطع هذه الخلفية التاريخية مع تقديرات أمنية جديدة تشير إلى احتمال عودة التصعيد السياسي والأمني في لبنان، في ظل الضغوط المتزايدة على "حزب الله" على المستويات العسكرية والمالية والسياسية. وبحسب خبير مرتبط بمركز معلومات الاستخبارات والإرهاب (ITIC) التابع لمعهد مئير عميت، بحسب ما نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن "حزب الله" الذي يواجه خلال الفترة الأخيرة قيودًا متزايدة على حركته العسكرية والسياسية، إضافة إلى تحولات إقليمية تشمل انخراط أطراف دولية في مسارات تفاوضية جديدة في المنطقة ضمنها لبنان، قد يلجأ إلى اغتيال خصوم سياسيين أم حلفاء له مع تراجع نفوذه داخل لبنان، بهدف الحفاظ على توازنه الداخلي. كما تبرز في هذا السياق تحذيرات تتعلق بإمكانية إعادة تفعيل "الوحدة 121"، التي توصف بأنها الذراع الأمنية الداخلية للحزب، والمسؤولة عن تنفيذ عمليات اغتيال ضد خصومه السياسيين والإعلاميين. ووفق التقييمات ذاتها، فإن هذه الوحدة قد تلجأ إلى عمليات "رمزية" أو محدودة في المرحلة الأولى بهدف الترهيب السياسي، قبل الانتقال إلى عمليات أوسع في حال تصاعد الضغط على "الحزب". وتذهب بعض التحليلات إلى أن "الحزب" قد يستهدف شخصيات سياسية معارضة، بما في ذلك شخصيات مسيحية أو حتى وزراء، في حال اعتبر أن المسار السياسي القائم يهدد بنيته العسكرية. تاريخيًا، وبحسب تقارير وشهادات قادة سابقين في "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" (جمّول)، ساهم "حزب الله" بشكل مباشر في إنهاء دور الجبهة وتراجع حضورها الميداني في جنوب لبنان خلال أواخر الثمانينيات، في ظل تصاعد نفوذ "الحزب" عسكريًا وسياسيًا بدعم إيراني وسوري حينها. وتكشف تلك الشهادات عن تضييق ميداني وأمني شمل اعتقالات ومواجهات، وأحيانًا اشتباكات داخلية في القرى الأمامية خلال العمليات ضد الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى معارك "إقليم التفاح" التي ساهمت في إعادة رسم خريطة النفوذ المسلح في الجنوب اللبناني. ومع نهاية مرحلة الحرب الأهلية، بدأت تتبلور بنية سياسية - أمنية جديدة في لبنان، لتدخل البلاد لاحقًا مرحلة أكثر حساسية مع عام 2004، حين تصاعدت الضغوط الدولية على سوريا للانسحاب من لبنان بموجب القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن، والذي دعا إلى إنهاء الوجود السوري ونزع سلاح الميليشيات، بما فيها "حزب الله". في هذا السياق، شهد لبنان سلسلة اغتيالات سياسية بارزة. ففي تشرين الأول 2004 نجا السياسي مروان حمادة من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة استهدفت موكبه. ثم في 14 شباط 2005، قُتل رئيس الوزراء رفيق الحريري في تفجير ضخم وسط بيروت أودى بحياة 21 شخصًا، ما أدى إلى اندلاع "ثورة الأرز" وانسحاب سوريا من لبنان. وخلال عام 2005، تواصلت سلسلة الاغتيالات، فطالت الصحافي سمير قصير، ثم النائب والصحافي جبران تويني في كانون الأول من العام نفسه. وفي السنوات اللاحقة، استمرت عمليات استهداف شخصيات سياسية وأمنية معارضة أو مرتبطة بملفات التحقيق، قبل أن تتراجع نسبيًا بعد أحداث أيار 2008، حين استعاد حزب الله وحلفاؤه نفوذهم داخل الحكومة. وفي عام 2011، وجّهت المحكمة الخاصة بلبنان اتهامات لأربعة عناصر من حزب الله على خلفية اغتيال الحريري، في إطار ما اعتُبر لاحقًا من أكثر الملفات القضائية تعقيدًا في تاريخ لبنان الحديث. لاحقًا، استمرت الاغتيالات السياسية، إذ قُتل رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي وسام الحسن عام 2012، ثم السياسي محمد شطح عام 2013، في سياق تصاعد الاستقطاب الداخلي والإقليمي. كما واغتال "الحزب" الصحافي والكاتب السياسي لقمان سليم، المعارض الشرس لسياسته، والذي عُثر عليه داخل سيارته في الجنوب. وكان سليم قد توقع اغتياله عام 2019، معلنًا من خلال رسالة جاء فيها: "أحمّل قوى أمن الأمر الواقع ممثلة بحسن نصرالله ونبيه بري المسؤولية التامة عمّا جرى وما قد يجري". وفي 31 من أيار عام 2013، كتب رئيس الهيئة الطالبية في حزب "الانتماء اللبناني" هاشم ا