استأنفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، أعمالها الهندسية ضمن مشروع "سوفا 53"، المعروف أيضاً باسم "الشرق الجديد"، في المنطقة الواقعة غربي قرية العشة وغربي بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، في خطوة جديدة لتوسيع أعمال الحفر وشق الطرق ورفع السواتر الترابية قرب خط وقف إطلاق النار. ورصد مراسل "المدن" في محافظة القنيطرة دخول نحو 15 آلية هندسية وعسكرية إلى المنطقة، بينها حفارات وآليات حفر، ترافقها قوات وعربات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي لتأمين أعمالها. وبدأت الآليات بتنفيذ أعمال حفر ورفع سواتر ترابية وشق مسارات وخنادق عسكرية في المنطقة. وخلال تنفيذ أعمال الحفر، حلّقت طائرات مسيّرة إسرائيلية في أجواء المنطقة، ولاحقت الصحفيين الذين كانوا بالقرب من المواقع التي تنفذ فيها قوات الاحتلال أعمالها الهندسية، ما دفعهم إلى الابتعاد عن المكان حفاظاً على سلامتهم. ولم يتضح ما إذا كانت الطائرات المسيّرة قد نفذت عمليات تصوير أو مراقبة مباشرة للصحفيين، إلا أن تحليقها تزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية حول مواقع العمل. ويأتي استئناف الأعمال ضمن مشروع "سوفا 53"، الذي بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذه في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، انطلاقاً من مناطق في ريف القنيطرة الشمالي، ولا سيما غربي بلدتي حضر وجباثا الخشب، قبل أن يتوقف العمل فيه خلال فترات مختلفة ويُستأنف لاحقاً في مناطق أخرى. ويتضمن المشروع، وفق ما وثقته مصادر محلية خلال مراحل تنفيذه، شق طرق وفتح مسارات عسكرية ورفع سواتر ترابية وإنشاء خنادق دفاعية، يصل عمق بعضها إلى نحو خمسة أمتار وعرضها إلى نحو ثمانية أمتار، ما أدى خلال مراحل سابقة إلى اقتطاع مساحات من الأراضي الزراعية والأحراش في مناطق متفرقة من محافظة القنيطرة. وشملت الأعمال السابقة مناطق وأحراشاً بينها حرش جباثا الخشب وحرش الشحار وحرش كودنة وحرش بريقة ومحيط بئر عجم، بحسب ما تم توثيقه ميدانياً خلال تنفيذ المشروع. وكانت تقارير في صحف إسرائيلية قد تحدثت سابقاً عن إنجاز نحو 80 في المئة من مشروع "سوفا 53"، مع بقاء نحو 20 في المئة من الأعمال، فيما تشير الأعمال التي بدأت اليوم في جنوب القنيطرة إلى استمرار تنفيذ أجزاء من المشروع باتجاه الجنوب. وبحسب المسار الذي جرى رصده، يمتد المشروع من مناطق شمال القنيطرة باتجاه الجنوب، وصولاً إلى محيط بلدة صيدا الجولان، حيث يُفترض أن يلتقي بأعمال سبق أن نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن المشروع في منطقة حوض اليرموك. ويثير استمرار هذه الأعمال مخاوف بين السكان المحليين والمزارعين، في ظل اقتطاع مساحات من الأراضي الزراعية وتغيير طبيعة مناطق رعوية وحراجية نتيجة عمليات الحفر وشق الطرق ورفع السواتر. كما يثير استهداف الصحفيين بالمراقبة الجوية، أو ملاحقتهم أثناء تغطية الأعمال الهندسية، مخاوف إضافية بشأن سلامتهم وقدرتهم على نقل التطورات الميدانية، ولا سيما في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار. وتزامن استئناف الأعمال مع بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية، أدانت فيه استمرار التوغلات والأعمال الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبرة أنها انتهاك للسيادة السورية والقانون الدولي. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي تعزيز مواقعها وتحركاتها في مناطق مختلفة من محافظة القنيطرة، وسط استمرار الأعمال الهندسية والعسكرية قرب خط وقف إطلاق النار.