لا تزال أسعار المواد الغذائية تسجّل ارتفاعاً على مستوى عالمي، مدفوعة بالاضطرابات الجيوسياسية. فأدّت الاضطرابات التجارية في منطقة البحر الأسود إلى الحد من توافر صادرات الذرة، في حين تسبّبت حالة عدم اليقين بشأن الشحن عبر مضيق هرمز في إبقاء المخاوف كبيرة بشأن تكاليف الوقود والأسمدة والشحن، ما أعطى دفعاً إضافياً لأسعار السلع الأساسية. وسجّلت منظّمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"، ارتفاع متوسّط الأسعار لشهر أيلول الماضي إلى 136 نقطة، أي بمقدار نقطتين أو بنسبة 1.5 بالمئة مقارنة مع مستواه المسجّل في شهر آب. وعلى مستوى عناصر السلّة الغذائية المعتمدة لقياس تغيّر الأسعار شهرياً، بلغ متوسط مؤشر أسعار الحبوب 122.8 نقاط في أيلول، أي بارتفاع قدره 6 نقاط، أي 5.1 بالمئة مقارنة بمستواه المسجّل في آب و18 نقطة أو 17.2 بالمئة عن مستواه المسجل في أيلول 2025. وبالنسبة إلى القمح، ارتفعت الأسعار العالمية بنسبة 6.3 بالمئة مقارنة بشهر آب، ووصلت إلى أعلى مستوى لها منذ آب 2023، رغم انخفاض الأسعار اليومية مع اقتراب نهاية الشهر. وكان هذا الارتفاع مرتبطًا إلى حدٍّ كبير بالقيود اللوجستية في منطقة البحر الأسود، الأمر الذي دفع المستوردين إلى الانتقال نحو مصادر بديلة. على صعيد الزيوت النباتية، ارتفع متوسّط الأسعار 198.6 نقاط في أيلول 2026، أي بارتفاع قدره 1.8 نقاط أو 0.9 بالمئة عن مستواه المسجّل في آب وأعلى بنسبة 18.3 بالمئة من مستواه المسجّل في أيلول من العام الماضي. وبلغ متوسط مؤشر المنظمة لأسعار السكر 114.0 نقطة في أيلول، أي بارتفاع قدره 6.5 نقاط أو 6.1 بالمئة عن مستواه في آب و14.6 نقاط 14.7 بالمئة عن مستواه قبل عام، وسجل بذلك ارتفاعاً للشهر الثالث على التوالي، بلغ معه أعلى مستوى له منذ نيسان 2025. وعلى عكس مسار الارتفاع في باقي السلع، تراجع متوسّط أسعار اللحوم 127.9 نقاط في أيلول، أي بانخفاض قدره 1.5 نقاط أو 1.1 بالمئة عن القيمة المراجعة لشهر آب وبما يتماشى مع مستواه قبل عام. وكذلك تراجع متوسّط أسعار منتجات الألبان 119.1 نقطة في أيلول، أي بانخفاض قدره 0.2 نقطة أو 0.1 بالمئة عن مستواه المسجّل في آب.