المقاعد النيابية بين الديموغرافيا والتوازنات السياسية.. انتخابات 1992 مثالاً 4 تشرين الأول 2026 · 05:47 م قراءة في 4 دقائق حجم الخط بقلم: أ.د. إيلي جرجي الياس- كاتب وباحث استراتيجيّ وأستاذ جامعيّ تكشف قراءة المسار الديموغرافي للانتخابات النيابية اللبنانية، ولا سيما بين عامَي 1943 و1992، عن تحولات لافتة في توزيع المقاعد النيابية بين المحافظات، في مقابل بقاء التوازنات العامة ضمن هوامش شبه مستقرة، رغم التبدلات التي طرأت على حجم السكان والواقع السياسي والاجتماعي في البلاد. وتكتسب انتخابات عام 1992 أهمية استثنائية في هذا السياق، كونها أول انتخابات نيابية بعد انتهاء الحرب اللبنانية، وجرت في مرحلة انتقالية شديدة التعقيد، طبعتها تداعيات الحرب، والمقاطعة المسيحية الواسعة، والتأثير السوري المباشر، إلى جانب التحولات التي شهدتها الحياة السياسية والاقتصادية اللبنانية. ومن هنا، لا تقتصر دراسة انتخابات 1992 على أرقام المقاعد ونسب المشاركة وتوزيعها الجغرافي، بل تتجاوزها إلى محاولة فهم طبيعة المجلس النيابي الذي أفرزته تلك الانتخابات، ومدى تعبيره عن التوازنات الديموغرافية والسياسية والاجتماعية الجديدة في لبنان. كما تطرح المقارنة التاريخية بين توزيع المقاعد منذ انتخابات 1943 وحتى 1992 سؤالاً أساسياً حول جدوى زيادة عدد النواب، في ظل ثبات مساحة لبنان وتبدل حاجاته، وما إذا كانت الزيادة العددية قد انعكست فعلاً على فعالية المؤسسة التشريعية وتمثيل اللبنانيين. وبذلك، تبدو انتخابات 1992 محطة مفصلية يمكن من خلالها قراءة العلاقة بين الديموغرافيا والتمثيل النيابي، وبين ضرورات مرحلة ما بعد الحرب والاعتبارات السياسية التي حكمت إعادة تكوين السلطة والمؤسسات في لبنان. - تطرح زيادة أعداد المقاعد النيابية في لبنان والمحافظات اللبنانيّة ضمناً وكافّة، من الانتخابات النيابية سنة 1943 حتى الانتخابات النيابية سنة 1992، وما بعد ذلك أيضاً، الإشكالية المركزية التالية: هل كانت هذه الزيادة ضرورية وأكثر فاعلية؟ - ولكن في المقابل، بقي توزيع أعداد المقاعد النيابية في لبنان حسب المحافظات، منذ استقلاله يوم 22 تشرين الثاني سنة 1943، مروراً بسنة 1992، حتى يومنا الحاضر، شبه مستقرّ من حيث النسب المئويّة! مع بعض التغييرات حسب النسب المئوية ولكنّها تكاد تكون متناسقة! - في واقع الأمر، يُمكن ملاحظة زيادة في نسبة المتعلّمين، خصوصاً مِن حمَلة الشّهادات الجامعية، في المجالس النيابية اللبنانية المُنتخبة، تباعاً، وخصوصاً منذ 1992، بعد نهاية الحرب! - ولكن في مناطق لبنانية عديدة، اندفعت التيارات السياسية إلى السيرِ بالانتخابات النيابية، باعتبارها فرصةً ضرورية ونوعية نحو العودة إلى رحاب الحياة السياسية الطبيعية! - غضّ الأميركيون الطرف عن كلّ الشوائب التي رافقت الانتخابات النيابية اللبنانية لسنة 1992، لأنّ هدفهم الأوّل بعد حرب العراق، نجاح مؤتمر مدريد ومفاوضات السلام! - كرّست تلك الانتخابات حضوراً قوياً لبعض الأفرقاء الفاعلين في الحرب، بالإضافة إلى ظهورٍ فاعل وعلنيّ لرجال المال والأعمال، مع الحاجة إليهم لإعادة إعمار لبنان! - على ضوء ما تقدّم من معطيات واستنتاجات، لم تكن الانتخابات النيابية لسنة 1992، والتي جرت بين يومي 23 آب و11 تشرين الأوّل 1992، مع نسبة مشاركة 30.3 %، منتجة ومؤسّسة لانتخابات لاحقة، بقدر ما كانت انتخابات الضرورة على ضوء نهاية الحرب! كثرت سلبيّاتها وقلّت إيجابيّاتها.