في تحرك سريع لاحتواء تداعيات مشاهد أثارت جدلًا سياسيًا ودبلوماسيًا، أعلنت السلطات العراقية توقيف متورطين في الإساءة إلى العلم الأميركي خلال فعاليات "يوم السيادة" في بغداد، فيما أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن الواقعة. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، الأحد، إن الجهات الأمنية ألقت القبض على المتورطين في "التجاوز" على علم الولايات المتحدة، مؤكدًا أن كل من يثبت تورطه سيخضع للإجراءات القانونية وفق القوانين العراقية والأعراف الدبلوماسية. وشدد النعمان على أن احترام رموز الدول والبعثات الدبلوماسية المعتمدة في العراق يمثل التزامًا قانونيًا ودبلوماسيًا للحكومة، محذرًا من أن أي إساءة في هذا الإطار ستعرّض مرتكبيها للمساءلة. وكان النعمان قد أعلن في وقت سابق أن الزيدي أمر بتشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على ملابسات الواقعة التي رافقت أحد الاستعراضات خلال فعاليات "يوم السيادة". وأدان رئيس الوزراء العراقي ما جرى، مشددًا على ضرورة الالتزام بالقوانين والأعراف الدبلوماسية، وموجهًا باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين وإنجاز التحقيق ورفع نتائجه "في أسرع وقت ممكن". وجاء التحرك الرسمي بعدما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع مصورة تظهر مركبات تمر فوق علم أميركي كبير مفروش على أحد شوارع بغداد خلال الفعاليات. كما تداولت وسائل إعلام ووكالات أجنبية صورًا قالت إنها تظهر مركبات، من بينها آليات عسكرية، وهي تسير فوق علمي الولايات المتحدة وإسرائيل خلال مراسم أقيمت الخميس الماضي. وأثارت المشاهد رد فعل أميركيًا، إذ نشر عضو مجلس النواب الأميركي الجمهوري جو ويلسون صورًا للواقعة عبر منصة "إكس"، واتهم عناصر من الحشد الشعبي بإهانة العلم الأميركي، كما وجّه انتقادات إلى الحكومة العراقية بشأن علاقتها بإيران. وجاءت الواقعة بالتزامن مع فعاليات عراقية للاحتفال بانتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" في البلاد، ضمن مناسبة أطلق عليها "يوم السيادة". وكانت الحكومة العراقية قد وجّهت في 23 أيلول الوزارات والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة إلى تنظيم فعاليات رسمية وشعبية للمناسبة، شملت وقفات داخل المؤسسات الحكومية واستذكار الضحايا وإقامة أنشطة محلية. وفي الأول من تشرين الأول، اعتبر الزيدي أن المناسبة تؤسس لمرحلة جديدة يتولى فيها العراق مسؤولية حماية سيادته، مع التأكيد أن القرارين الأمني والعسكري سيكونان ضمن مؤسسات الدولة الرسمية. وتضع حادثة العلم الحكومة العراقية أمام اختبار دبلوماسي في توقيت يرتبط بإعادة ترتيب المشهد الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، إذ سارعت بغداد إلى إدانة الواقعة وفتح تحقيق وتوقيف متورطين، في محاولة للفصل بين الاحتفال بـ"يوم السيادة" وبين أي إساءة إلى رموز الدول والبعثات الدبلوماسية.