أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي، اليوم الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من الأراضي الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل الأراضي اليمنية، في خطوة تنقل التصعيد العسكري من مرحلة التعبئة ورفع الجاهزية إلى مرحلة العمليات الميدانية الواسعة. وقال العليمي إن قرار بدء العمليات يأتي "انطلاقاً من مسؤوليتنا الدستورية في حماية سيادة الجمهورية ومواطنيها، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، وبعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة"، معلناً "بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني". وأكدت وكالة "رويترز" الإعلان، وقالت إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أعلن بدء عمليات عسكرية لاستعادة الأراضي المتبقية تحت سيطرة الحوثيين، في وقت تشهد فيه جبهات عدة تصعيداً متسارعاً بين القوات الحكومية والجماعة. ويشكل الإعلان تطوراً في مسار المواجهات الأخيرة، بعد سلسلة من التحركات العسكرية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية خلال الأيام الماضية، وشملت إعلان التعبئة العامة ورفع جاهزية القوات وتعزيز عدد من الجبهات، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية والمدفعية ضد مواقع وتحركات الحوثيين. وكان العليمي قد حدد، قبل أيام من الإعلان الجديد، الهدف من العمليات العسكرية باستعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين. وقال خلال اتصالات مع أعضاء في مجلس القيادة ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقادة عسكريين إن العمليات العسكرية "ستسير وفق الخطة"، مؤكداً أن القوات الحكومية ماضية في استعادة مؤسسات الدولة. وبحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، شدد العليمي على أن الهدف يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، في وقت كانت المواجهات تتصاعد على عدد من الجبهات، ولا سيما في محافظة تعز. ولم يحدد العليمي في إعلانه الجديد جدولاً زمنياً للعمليات أو المحاور التي ستشهد تقدماً برياً، كما لم يكشف عن حجم القوات المشاركة فيها، إلا أن إعلان استعادة كامل الأراضي اليمنية يضع المناطق الرئيسية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها صنعاء وصعدة والحديدة وأجزاء من محافظات أخرى، ضمن الأهداف المعلنة للعملية. وجاء إعلان بدء العمليات بعد يوم من تدشين وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة اليمنية إجراءات التعبئة العامة والنفير، تنفيذاً لتوجيهات العليمي. وبحث اجتماع عسكري موسع في عدن، برئاسة وزير الدفاع طاهر العقيلي وبمشاركة رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة صغير بن عزيز وقيادات عسكرية، إجراءات رفع الجاهزية وتوفير الاحتياجات البشرية للقوات والجبهات. وشملت الإجراءات تفعيل التعبئة والاحتياط وتنظيم عمليات الاستدعاء ومراكز استقبال العناصر المقرر إلحاقها بالقوات، ضمن استعدادات عسكرية سبقت إعلان الانتقال إلى العمليات. وتزامنت إجراءات التعبئة مع تحركات عسكرية متزايدة على الأرض، إذ أعلنت القوات الحكومية خلال الأيام الأخيرة تنفيذ مئات عمليات الاستهداف ضد مواقع وتحركات وتعزيزات للحوثيين في عدد من المحافظات. وأعلن الجيش اليمني، السبت، تنفيذ 257 عملية استهداف ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ والراجمات. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن العمليات استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وتجمعات وتعزيزات واحتياطيات قتالية ومخازن للأسلحة والذخائر، إضافة إلى خطوط ووسائل إمداد. وبحسب البيانات العسكرية الحكومية، توزعت العمليات على عدد من الجبهات والمناطق، بينها صنعاء وميدي وباقم والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز. وقالت القوات الحكومية إن عملياتها أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين وتدمير آليات ومعدات عسكرية، وهي حصيلة لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. وكان الجيش قد أعلن قبل ذلك تنفيذ 474 غارة وعملية استهداف خلال 24 ساعة، امتدت، بحسب بياناته، من جنوب حرض والساحل وكتاف إلى الجوف ومأرب والبيضاء ولحج وصنعاء وصعدة، مع تركيز على جبهات محافظة تعز. وشهدت تعز خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة محاور، فيما أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في بعض المواقع جنوب شرقي المحافظة. وتكتسب تعز أهمية عسكرية بسبب موقعها الرابط بين مناطق سيطرة الحكومة في جنوب اليمن والمناطق الخاضعة للحوثيين في الشمال، فضلاً عن قربها من الساحل الغربي. كما تصاعدت العمليات في محافظتي الجوف ومأرب، وسط ضربات استهدفت مواقع ومعسكرات وتحركات عسكرية للحوثيين. وأفادت تقارير ميدانية بتنفيذ غارات على مواقع في سلسلة جبال اللوذ ومعسكر صبري