إسرائيل تعيد تشغيل مشروع عسكري بدأ قبل نحو 4 أعوام في ريف القنيطرة، مع عودة الآليات الهندسية إلى الحفر والتجريف ورفع السواتر داخل الأراضي السورية، ضمن مسار يمتد بمحاذاة خط الفصل مع الجولان. واستأنفت القوات الإسرائيلية، الأحد، أعمال مشروع "سوفا 53" في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث دخلت عدة آليات هندسية عبر بوابتي العشة والرفيد وبدأت تنفيذ أعمال حفر ورفع سواتر ترابية وحفر خنادق، بالتوازي مع توسيع عمليات التجريف. وتتركز الأعمال غربي العشة والرفيد، وتشمل شق الحفر وإنشاء التحصينات ضمن المشروع الممتد على أجزاء من ريف القنيطرة بمحاذاة خط الفصل مع الجولان. وكانت إسرائيل قد بدأت تنفيذ مشروع "سوفا 53" في 10 تشرين الثاني 2022، وشملت أعماله منذ ذلك الحين شق طرق عسكرية وإنشاء سواتر ترابية وخنادق وتحصينات ونقاط مراقبة. ويمتد المحور العسكري من محيط حضر في ريف القنيطرة الشمالي، مرورًا بجباتا الخشب والحميدية والقحطانية ورويحينة وبريقة، وصولًا إلى العشة في الريف الجنوبي باتجاه المنطقة الحدودية الثلاثية. ويتضمن المشروع شق طريق عسكري بعرض يقارب 8 أمتار، تدعمه في عدد من المناطق سواتر ترابية يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 5 أمتار، فضلًا عن الخنادق والتحصينات والمنشآت العسكرية المرتبطة بالمسار. ولم تقتصر تداعيات الأعمال على الجانب العسكري، إذ أدت عمليات التجريف وشق الطرق ورفع السواتر إلى تغيير معالم مساحات من الأراضي الزراعية والمراعي. ووفق تقديرات محلية، طالت الأضرار نحو 12 ألف دونم، أي ما يعادل 12 كيلومترًا مربعًا، في الريفين الشمالي والأوسط من القنيطرة. كما تسببت بعض السواتر الترابية في تغيير مسارات المياه، فيما أدى انهيار أجزاء منها خلال أمطار غزيرة إلى أضرار في أراضٍ زراعية وممتلكات قريبة. ويأتي استئناف المشروع في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية على طول المنطقة الحدودية. وتقع أجزاء من مساره ضمن المنطقة الخاضعة لترتيبات اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، الذي أنشأ منطقة فصل تتولى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف" مراقبتها، وينص على عدم وجود قوات عسكرية داخلها. ومنذ أواخر عام 2024، شهدت المنطقة الحدودية تصاعدًا في النشاط العسكري الإسرائيلي، شمل توغلات وإقامة مواقع وأعمالًا هندسية جديدة، فيما يحوّل استمرار مشروع "سوفا 53" أجزاء من المنطقة إلى شبكة من الطرق والخنادق والسواتر والتحصينات.