تتداخل السياسة بالاقتصاد مجددًا في مسار العلاقات بين موسكو وواشنطن، إذ لا تزال عودة التعاون الاقتصادي بين البلدين مرتبطة، وفق الكرملين، بمآلات التسوية في أوكرانيا، رغم استمرار قنوات الاتصال بين الجانبين. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الولايات المتحدة تواصل ربط استئناف التعاون الاقتصادي مع روسيا بالتوصل إلى تسوية بشأن أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين ممثلي البلدين لا تزال مستمرة. وأوضح بيسكوف أن التواصل على مستوى الخبراء متواصل، وأن مبعوث الرئيس الروسي كيريل ديمترييف يواصل مناقشة آفاق التعاون الاقتصادي المحتمل مع ممثلي الولايات المتحدة، ويرفع تقارير إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن هذه المحادثات. واعتبر أن تنفيذ مشاريع اقتصادية مشتركة بين روسيا والولايات المتحدة من شأنه أن يعود بـ"فوائد جمة" على البلدين. وفي ما يتعلق بمسار التسوية، قال بيسكوف إن أوكرانيا "لم تقترب من إجراء مفاوضات مع روسيا"، متهمًا أوروبا بمواصلة عرقلة استئناف العملية التفاوضية. ورأى أن الدعوات الأولية التي يطلقها بعض السياسيين الأوروبيين للحوار مع موسكو لم تؤثر حتى الآن في ما وصفه بـ"المشاعر المناهضة لروسيا" السائدة في أوروبا. وفي السياق نفسه، انتقد بيسكوف التوجهات الدفاعية الأوروبية، معتبرًا أن أوروبا قررت صياغة هويتها الأمنية الخاصة بدلًا من البحث عن سبل لخفض التوتر. وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي تنفق، بحسب قوله، ما يقرب من 5% من ميزانياتها على إنشاء آليات دفاعية أوروبية، لافتًا إلى أن هذه العملية تكتسب زخمًا متزايدًا. وتأتي تصريحات بيسكوف في ظل استمرار الاتصالات الروسية - الأميركية بشأن آفاق التعاون الاقتصادي من جهة، ومسار التسوية في أوكرانيا من جهة أخرى، فيما ترى موسكو أن أوروبا تتجه إلى بناء هوية أمنية على غرار حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الذي وصفه بيسكوف بأنه منظمة أُسست في الأصل "كآلية للمواجهة".