أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن الاستعداد لـ"التعبئة الشعبية العامة"، تنفيذاً لتوجيهات رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) على عدد من الجبهات، ولا سيما في محافظة تعز، واستمرار تبادل الضربات الجوية والصاروخية. وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي، إن الاجتماع الاستثنائي الموسع للهيئات المركزية والمحلية للمجلس أعلن الاستعداد للتعبئة الشعبية العامة، دفاعاً عما وصفه بـ"الجنوب ومشروعه الوطني". وأضاف التميمي أن التحركات ستشمل إقامة "مليونية مركزية" في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب فعاليات في عموم محافظات ما وصفه بـ"الجنوب العربي"، في 14 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وأوضح أن قرار التعبئة يأتي، بحسب تعبيره، لصون "مكتسبات الجنوب وأهداف ثورته التحررية"، وحماية أمنه وسيادته وكرامة شعبه، في مواجهة ما وصفه بمختلف التهديدات والمخاطر. ووضع التميمي في مقدمة تلك المخاطر جماعة الحوثيين وما وصفه بـ"مشروعها الإيراني التوسعي"، إلى جانب "قوى الإرهاب بجميع فصائلها"، فضلاً عن التصدي لما سماه "مختلف أشكال الوصاية والاحتلال". ويأتي إعلان المجلس الانتقالي في وقت تشهد فيه جبهات القتال في اليمن تصعيداً عسكرياً، رغم حالة من الهدوء النسبي في بعض المحاور، إذ أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني في محافظة تعز، وسط استمرار الضربات الجوية على مواقع تقول إنها تابعة للحوثيين. وأعلنت القوات الحكومية اليمنية استعادة مواقع في مديريتي سامع والشمايتين في محافظة تعز، عقب مواجهات عنيفة مع الحوثيين، فيما أفادت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، نقلاً عن مصدر عسكري، بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين. وأضاف المصدر أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في مديرية سامع سيطرت على جبل الجعشة الاستراتيجي، بعد إحكام سيطرتها على جبل حصن سامع، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين. وفي جبهة أخرى، أعلن محور تعز العسكري تحقيق تقدم في مديرية جبل حبشي، في حين أفادت وسائل إعلام يمنية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات للحوثيين في منطقة الشراجة بالمديرية، غربي تعز. كما قالت القوات الحكومية إنها كسرت هجمات للحوثيين على جبل هان وحذران والجبهات الغربية لمدينة تعز، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف الجماعة. وأعلن المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي تنفيذ 97 عملية استهداف ضد تعزيزات وتحركات حوثية في جبهتي طور الباحة ومحور تعز، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والقناصة. وقال النزيلي إن العمليات أسفرت، وفق حصيلة القوات الحكومية، عن "تحييد" 260 عنصراً من الحوثيين وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة. وكان النزيلي قد أعلن في وقت سابق تنفيذ 257 عملية استهداف ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، شملت صنعاء وميدي وباقم والجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز العمليات بصورة رئيسية على جبهات تعز. وبحسب المتحدث العسكري، أدت تلك العمليات إلى "تحييد" ما لا يقل عن 700 عنصر من الحوثيين وتدمير 170 آلية قتالية، وهي أرقام صادرة عن القوات الحكومية ولم يصدر تأكيد مستقل لها. وبالتوازي، شهدت العاصمة صنعاء ضربات جوية جديدة، وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت "أهدافاً عسكرية حيوية مشروعة"، وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن الغارات استهدفت مناطق نقم وعطان والسبعين والنهدين، واتهمت السعودية بتنفيذ عشرات الغارات على صنعاء ومحافظات أخرى. وفي صعدة، قالت وسائل إعلام حوثية إن مناطق في مديريتي ساقين ومران تعرضت لضربات استهدفت، من بين مواقع أخرى، شبكة اتصالات، كما تحدثت عن "هجوم سعودي بالصواريخ" على مناطق حدودية في مديرية حيدان. الحوثيون يعلنون استهداف أرامكو وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على منشأة تابعة لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض. وقال سريع إن العملية جاءت رداً على الضربات التي تعرضت لها صنعاء ومحافظات يمنية أخرى، مدعياً أن الهجوم "حقق هدفه بنجاح" وأدى إلى اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة. كما قال إن صنعاء ومحافظات أخرى تعرضت لأكثر من 60 غارة وضربة صاروخية خلال 24 ساعة، وإن إجمالي الغارات بلغ 1420 غارة منذ بدء التصعيد. في المقابل، نفى المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي رواية الحوثيين بشأن استهداف الرياض، ووصفها بأنها "مضللة"، معتبراً أنها تهدف إلى صرف الأنظار عن خسائر الجماعة. وفي موازاة التصعيد العسكري، تتزايد التحذيرات من تفاقم الوضع الإن