كشفت منصة إسرائيلية عن تحرك مصري واسع لتعزيز الوجود العسكري في الصومال وتجهيز عدد من القواعد والمعسكرات، معتبرة أن الخطوة تتجاوز إطار المشاركة في مهمة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي إلى محاولة بناء توازن استراتيجي في مواجهة إثيوبيا والحد من أي نفوذ إسرائيلي محتمل في القرن الأفريقي. وقالت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر محلية في الصومال، إن مصر بدأت تجهيز قواعد استعدادًا لنشر قوات عسكرية على الأراضي الصومالية، ووصفت التطورات بأنها "زلزال جيوسياسي" في القرن الأفريقي، في ظل تشابك المصالح المصرية والإثيوبية والتركية والإسرائيلية والعربية في المنطقة. وبحسب المنصة، يستند التحرك المصري إلى اتفاق الدفاع الاستراتيجي بين القاهرة ومقديشو، إضافة إلى انضمام مصر إلى مهمة حفظ السلام الجديدة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وربط التقرير التحرك، أولًا، بالنزاع المستمر بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة وتقاسم مياه النيل، إلى جانب ملف وصول أديس أبابا إلى البحر الأحمر. وأشار إلى أن توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم صوماليلاند للحصول على منفذ بحري وقاعدة بحرية دفع الصومال إلى اعتبار الخطوة انتهاكًا لسيادته. وزعمت المنصة أن القاهرة استثمرت هذا الخلاف لتعزيز دعمها لمقديشو، عبر إرسال أسلحة وقوات ومستشارين، مقدرة أن يصل العدد إلى نحو 10 آلاف عنصر ومستشار، في انتشار قالت إنه يهدف إلى تطويق إثيوبيا من الشرق. أما البعد الثاني، بحسب التقرير، فيرتبط بالاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند في كانون الأول 2025، إذ اعتبرت المنصة أن التحرك المصري يأتي في سياق مخاوف عربية، تشمل السعودية أيضًا، من تشكل محور إسرائيلي - إماراتي - إثيوبي يمتلك نفوذًا واسعًا على ممرات الملاحة في البحر الأحمر. وفي ما يتعلق بمواقع الانتشار، قالت "ناتسيف نت" إن القاهرة لا تنشئ قاعدة واحدة جديدة، بل تعمل على تجهيز معسكرات وقواعد جوية قائمة سبق أن أخلتها قوات حفظ سلام، بينها قوات بوروندية. ووفق التقرير، يتركز الانتشار المصري، الذي يضم قوات مشاة ومدرعات ومروحيات هجومية من طراز "مي-24" وطائرات مسيّرة، في قاعدة باليدوجل الجوية، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شمال غرب مقديشو، إضافة إلى إقليم شبيلي الوسطى وبلدات جوهر وبلعد ومهاداي، مع نشر بعض القوات قرب الحدود الغربية مع إثيوبيا. وتطرقت المنصة إلى الدور التركي في الصومال، مشيرة إلى أن القواعد المصرية والتركية ليست مرتبطة ميدانيًا بصورة مباشرة، لكنها تحدثت عن "تنسيق استراتيجي وثيق" بين القاهرة وأنقرة. وتمتلك تركيا قاعدة عسكرية في مقديشو، فيما أشار التقرير إلى مشروع قاعدة فضاء وصواريخ في ورشيخ، على بعد نحو 70 كيلومترًا شمال العاصمة، بتكلفة تقارب 350 مليون دولار. ورغم تقديم المشروع رسميًا باعتباره ميناء فضائيًا مدنيًا، زعمت المنصة، استنادًا إلى ما وصفته بتقارير استخباراتية، أنه قد يستخدم أيضًا لاختبارات صواريخ باليستية بعيدة المدى، مستفيدًا من مسار الإطلاق فوق المحيط الهندي والقرب من خط الاستواء. وبحسب القراءة التي قدمتها المنصة، توفر تركيا للصومال الحماية البحرية والقدرات التكنولوجية والصاروخية، في حين توفر مصر الوجود البري وقدرة الردع المباشر في مواجهة إثيوبيا. وربط التقرير هذه التحركات أيضًا بالمصالح الإسرائيلية في صوماليلاند، معتبرًا أن أي وجود في مطار بربرة الدولي يمكن أن يقلص مسافة العمليات الجوية الإسرائيلية باتجاه اليمن من نحو 1800 كيلومتر إلى قرابة 550 كيلومترًا. وادعى أن التحرك المصري - الصومالي يسعى إلى ممارسة ضغوط لمنع تأجير بربرة أو إنشاء قاعدة إسرائيلية دائمة هناك. وأضاف أن نشر رادارات وأجهزة استشعار ووسائل اعتراض في القرن الأفريقي يمكن أن يمنح إسرائيل قدرات إضافية لرصد الصواريخ، فيما اعتبر أن الوجود المصري والمشروع التركي يشكلان محاولة لموازنة هذه القدرات. كما زعمت المنصة أن إسرائيل تقدم تدريبات لقوات الجيش والشرطة في صوماليلاند، وأن الإقليم بات، وفق قراءتها، أمام تهديد من الحكومة الصومالية المدعومة بأسلحة مصرية وتركية، ما قد يضع إسرائيل أمام خيار تعزيز تعاونها العسكري مع صوماليلاند أو تجنب مواجهة مباشرة مع القاهرة. وخلصت "ناتسيف نت" إلى أن القرن الأفريقي يتحول، وفق توصيفها، إلى ساحة تنافس بين محور يضم إسرائيل والإمارات وصوماليلاند وإثيوبيا، وآخر يضم مصر وتركيا والصومال، معتبرة أن التعزيز العسكري المصري والتركي يسعى إلى تقييد هامش التحرك العسكري والاستخباراتي الذي تحاول إسرائيل اكتسابه على سواحل خليج عدن. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في القرن الأفريقي، حيث تسعى مصر إلى تعزيز تحالفاتها في سياق حماية أمنها المائي والقومي وملف سد النهضة، بالتوازي مع توسيع تركيا حضورها العسكر