انطلقت في ساحة الزيتونة في راشيا الوادي فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان "يوم الدبس"، في احتفالية جمعت التراث الزراعي بالسياحة والثقافة، وسط حضور رسمي وشعبي واسع وتركيز على دعم المزارعين والمنتجات المحلية وتعزيز التعاون السياحي والزراعي بين لبنان والأردن. وأقيم المهرجان برعاية وحضور وزيرة السياحة لورا لحود، ووزير الزراعة نزار هاني، وعضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور، وبمشاركة وزير السياحة والآثار الأردني عماد الحجازين وسفير الأردن في لبنان وليد الحديد. وامتلأت ساحة الزيتونة والأسواق والأحياء المحيطة بعروض المنتجات والحرف والمأكولات والأنشطة، في أجواء جمعت الأبعاد الثقافية والسياحية والاقتصادية. وأكدت لحود أن "يوم الدبس" يجسد ارتباط الإنسان بأرضه وتراثه، ويحوّل المنتج المحلي إلى مساحة تجمع السياحة والاقتصاد والثقافة والذاكرة، مشددة على أن دعم المزارع والمنتج المحلي يعني حماية الأرض وصون المهن وتشجيع أبناء القرى على الاستمرار. وقالت: "حين نحافظ على الأرض، نحافظ على هويتنا، ونحمي ذاكرتنا، ونرسم صورة مشرقة عن لبنان". من جهته، اعتبر هاني أن المهرجان يشكل نموذجًا للابتكار الزراعي وتحويل المحاصيل إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يعزز دخل المزارعين ويفتح أسواقًا جديدة أمام الإنتاج اللبناني. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على دعم البنية التحتية الزراعية في راشيا والمنطقة، ولا سيما تطوير البرك الزراعية وتجميع المياه ودعم خزانات المياه، داعيًا المزارعين إلى استكمال تسجيلهم في السجل الزراعي لبناء قاعدة بيانات دقيقة تساعد في تطوير القطاع. ورحّب هاني بإمكان إعادة فتح الأسواق الأردنية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، وفي مقدمتها العنب، اعتبارًا من مطلع تشرين الثاني. بدوره، أكد أبو فاعور أن "يوم الدبس" هو صناعة كل أهل راشيا وثمرة شراكة بين البلديات والمزارعين والمعاصر والمؤسسات والمجتمع المدني وجمعية "راشيا أند بيوند"، داعيًا إلى تكريس صيغة الجمع والوفاء والمحبة بين أبناء المنطقة، ومثمنًا دعم الأردن للبنان والعلاقات بين الشعبين. من جانبه، قال الحجازين إن زيارته الأولى إلى لبنان أتاحت له الاطلاع على تجربة تجمع التراث والزراعة والسياحة والتنمية المحلية، مشيدًا بما شاهده في راشيا من اهتمام بالتراث والمنتجات المحلية، ومؤكدًا عمق العلاقات بين الأردن ولبنان واستمرار وقوف بلاده إلى جانب لبنان. وأكد رئيس بلدية راشيا الوادي رشراش ناجي أن "يوم الدبس" بات مناسبة تراثية ووطنية وسياحية، لافتًا إلى حرص البلدية على إبراز تراث البلدة وثقافتها وإنتاجها المحلي، ومعلنًا مشاركة مركز سرطان الأطفال في لبنان والصليب الأحمر اللبناني كشريكين إنسانيين في الاحتفال. بدورها، قالت رئيسة جمعية "راشيا أند بيوند" علا أبو بركة إن المهرجان احتفال بالأرض والمزارعين والحرفيين والعائلات التي حافظت على هذا التراث، معتبرة أن الدبس بالنسبة إلى أهل راشيا هو "ذاكرة وأرض وتعب أيدٍ وحكاية انتقلت من جيل إلى جيل". كما أكدت رئيسة لجنة السياحة في البلدية فريال صعب أن "دبس راشيا" جزء من هوية البلدة وذاكرتها، مشددة على أهمية الحفاظ على التراث وتعزيز حضور راشيا على الخريطة السياحية والثقافية. وفي الجانب الإنساني، أشار ممثل مركز سرطان الأطفال في لبنان روبين أبو كمر إلى أن المركز وفّر، منذ تأسيسه عام 2002، العلاج والرعاية لأكثر من 5900 طفل، فيما يتلقى أكثر من 300 طفل العلاج حاليًا، مثمنًا الشراكة الإنسانية في "يوم الدبس". وفي ختام الاحتفال، قُدمت سلال من المنتجات المحلية إلى الوزراء والسفير الأردني، كما وُزعت دروع تكريمية للوزراء ولمؤسس جمعية "راشيا أند بيوند" نزار مهنا، تقديرًا لمشاركتهم ودورهم في دعم المناسبة. وتتواصل فعاليات "يوم الدبس" الأحد في راشيا الوادي، مع أنشطة تراثية وثقافية وفنية، إلى جانب عرض المنتجات المحلية والحرف والمأكولات، بعدما شهد الافتتاح حضور مسؤولين وقيادات روحية وسياسية ونقابية وعسكرية وأمنية وقضائية، ورؤساء اتحادات وبلديات ومخاتير وفعاليات تربوية وطبية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية، إضافة إلى آلاف المواطنين الوافدين من مختلف المناطق اللبنانية.