كتب عماد رزق - مستشار في الشؤون الامنيةفي مشهد يختزل مفارقة السياسة الفرنسية، تتحول باريس من راعية للاستقرار في الجنوب اللبناني إلى ساحة احتجاجات تغلق فيها 400 مدرسة وتُحرق فيها الحاويات في شوارعها. وبينما يترقب لبنان مصير قوات اليونيفيل التي أنهت مهمتها بنهاية 2026 لتبدأ انسحاباً تدريجياً خلال 2027، يبرز سؤال محوري: هل تتمدد شرارة الغضب الفرنسي إلى بيروت؟ أم أن لبنان سيصبح ساحة فراغ أمني لا أحد يستطيع ملؤه؟عندما تنفجر المدرسة في وجه الجمهوريةبدأت الاحتجاجات في 21 أيلول/سبتمبر 2026 من ثانوية "سانت إكزوبيري" في كريتاي بضواحي باريس، احتجاجاً على نقص المعلمين والاكتظاظ الصفي. لكنها سرعان ما تحولت إلى موجة عارمة اجتاحت 400 مدرسة ثانوية، رافقتها أعمال عنف واعتقال أكثر من 5,000 شخص. ما يجري في فرنسا ليس مجرد أزمة تعليمية، بل انفجار اجتماعي يعكس فشل النموذج الجمهوري في ضواحي باريس التي يصفها الطلاب بأنها "الأكثر تهميشاً".ويأتي هذا الانفجار قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية، حيث تتصدر مارين لوبان استطلاعات الرأي بنوايا تصويت تصل إلى 36%. الفوضى الداخلية، بعنفها وحرائقها، تمنح خطاب "الأمن والنظام" ذخيرة انتخابية مجانية.اليونيفيل تغادر..وفرنسا تكتب اخر فصولها في لبنانبعد أيام قليلة من زيارة الرئيس جوزاف عون لباريس، انفجرت فرنسا في موجة احتجاجات غير مسبوقة، لتضع باريس أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على دورها الخارجي وسط فوضى داخلية متصاعدة.ففي 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، تنتهي مهمة اليونيفيل التي تعمل في جنوب لبنان منذ 1978 مع مخاوف دولية من فراغ أمني قد يفتح الباب لتصعيد غير محسوب.فرنسا تجد نفسها أمام اختبار مزدوج: من جهة، تريد الحفاظ على حضور عسكري في الجنوب اللبناني. ومن جهة أخرى، تعاني من تراجع قدراتها الداخلية. باريس اليوم ليست باريس الأمس. فالتعهدات المالية الفرنسية للبنان لا تتجاوز 100 مليون يورو، مقابل احتياجات تصل إلى 500 مليون يورو كحد أدنى.الأخطر من ذلك أن فرنسا استُبعدت من المحادثات الإسرائيلية-اللبنانية التي رعتها واشنطن. وتحول دورها من "ممول رئيسي" لإعادة الإعمار إلى "وسيط لجمع التبرعات". وباريس التي كانت تفرض شروطها في بيروت، أصبحت اليوم طرفاً يبحث عن دور وسط تراجع نفوذه.بيروت على صفيح ساخنفي لبنان، لا يمكن فصل الاحتجاجات الفرنسية عن المشهد المحلي اللبناني. محاولات حكومية لامتصاص غضب شعبي يتفاعل والسبب سياسات الاصلاح والضرائب وغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. يضاف عليها تداعيات 3 سنوات من الحرب ووعود بإعادة الإعمار ودفعا للتعويضات.بيروت تترقب مصيرها وفرنسا غارقة في أزمتها الداخلية. فراغ أمني قد يخلفه انسحاب قوى لصالح قوى امر واقع، وغضب شعبي يتراكم بسبب الأزمات، مزيج اصبح جاهز للانفجار.والسؤال، هل تتمدد مظاهرات فرنسا إلى بيروت؟ وهل يمكن للبنان أن يتحمل فراغاً أمنياً وسياسياً في ظل غياب راعٍ دولي قادر على الضبط؟يبدو أن بيروت مقبلة على مرحلة جديدة: إما أن تملأ الفراغ بقواها الذاتية، أو أن تجد نفسها ساحة لصراعات الآخرين. الفوضى الفرنسية ليست بعيدة عن بيروت، لكنها قد تكون شرارة لا أحد يعرف مداها بعد. كتب عماد رزق - مستشار في الشؤون الامنية في مشهد يختزل مفارقة السياسة الفرنسية، تتحول باريس من راعية للاستقرار في الجنوب اللبناني إلى ساحة احتجاجات تغلق فيها 400 مدرسة وتُحرق فيها الحاويات في شوارعها. وبينما يترقب لبنان مصير قوات اليونيفيل التي أنهت مهمتها بنهاية 2026 لتبدأ انسحاباً تدريجياً خلال 2027، يبرز سؤال محوري: هل تتمدد شرارة الغضب الفرنسي إلى بيروت؟ أم أن لبنان سيصبح ساحة فراغ أمني لا أحد يستطيع ملؤه؟ عندما تنفجر المدرسة في وجه الجمهورية بدأت الاحتجاجات في 21 أيلول/سبتمبر 2026 من ثانوية "سانت إكزوبيري" في كريتاي بضواحي باريس، احتجاجاً على نقص المعلمين والاكتظاظ الصفي. لكنها سرعان ما تحولت إلى موجة عارمة اجتاحت 400 مدرسة ثانوية، رافقتها أعمال عنف واعتقال أكثر من 5,000 شخص. ما يجري في فرنسا ليس مجرد أزمة تعليمية، بل انفجار اجتماعي يعكس فشل النموذج الجمهوري في ضواحي باريس التي يصفها الطلاب بأنها "الأكثر تهميشاً". ويأتي هذا الانفجار قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية، حيث تتصدر مارين لوبان استطلاعات الرأي بنوايا تصويت تصل إلى 36%. الفوضى الداخلية، بعنفها وحرائقها، تمنح خطاب "الأمن والنظام" ذخيرة انتخابية مجانية. اليونيفيل تغادر..وفرنسا تكتب اخر فصولها في لبنان بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس جوزاف عون لباريس، انفجرت فرنسا في موجة احتجاجات غير مسبوقة، لتضع باريس أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على دورها الخارجي وسط فوضى داخلية متصاعدة. ففي 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، تنتهي مهمة اليونيفيل التي تعمل في جنوب لبنان منذ 1978 مع