جاء موقف وزارة الخارجية الأميركية الأخير ليحسم الجدل الذي أثاره توم برّاك عندما تحدث عن غياب إيران و"حزب الله" عن طاولة المفاوضات، قبل أن يعود ويوضح أنه لم يكن يقترح طاولة جديدة، بل يصف تعقيدات ملف السلاح ودور طهران فيه. وفي قراءة للموقف الأميركي، يرى وزير بارز، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن واشنطن أرادت إزالة أي التباس أحدثه كلام برّاك، والتأكيد أن الحكومة اللبنانية هي "المحاور الشرعي الوحيد" في المناقشات المتعلقة بمستقبل لبنان. وكان متحدث باسم الخارجية الأميركية قد شدد، رداً على استفسار إعلامي من موقع "This is Beirut"، على أن قيام دولة لبنانية آمنة وذات سيادة يتطلب نزع سلاح "حزب الله". ويعتبر الوزير أن هذا الموقف لا يترك مجالاً واسعاً للاجتهاد، إذ إن واشنطن لا تعرض حواراً مباشراً مع الحزب، ولا تعترف به محاوراً موازياً للدولة، بل تضع أمامه مساراً واحداً يمر حصراً بالمؤسسات اللبنانية. ولفت إلى أن قول المتحدث إن الحزب يستطيع، عندما يصبح مستعداً لتسليم سلاحه، إبلاغ الدولة اللبنانية بذلك، على أن تحاول واشنطن بعدها "تقريب وجهات النظر"، يعني أن السلاح لم يعد مطروحاً للتفاوض على مبدأ بقائه، بل على خطوات تسليمه وما يليها. وبحسب الوزير، تكون الخارجية الأميركية بذلك قد أقفلت الباب الذي بدا أن كلام برّاك فتحه. فلا إيران مدعوة إلى الطاولة، ولا "حزب الله" سيجلس إليها بصفته قوة مسلحة، فيما تبقى الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض. أما اتهام المتحدث الأميركي الحزب بأنه لا يريد التحدث إلى الدولة اللبنانية أو واشنطن أو إسرائيل "لأنه يتلقى أوامره من إيران"، فيراه الوزير محاولة لتحميل الحزب مسؤولية تعطيل المسار، وتصوير قراره العسكري على أنه مرتبط بطهران. إلا أن الوزير يشير إلى أن الموقف الأميركي يترك فراغاً أساسياً، إذ يحدد بوضوح المطلوب من "حزب الله"، فيما لا يعلن المقابل الإسرائيلي، سواء لجهة الانسحاب أو وقف الضربات أو معالجة ملف الأسرى والحدود أو تقديم ضمانات أمنية للبنان. ويخلص إلى أن واشنطن لا تقترح مفاوضات جديدة، بل ترسم قواعدها: الدولة هي الباب الوحيد، وتسليم السلاح هو الخطوة الأولى. ويبقى السؤال الأهم: ماذا سيحصل عليه لبنان في المقابل؟