سجّل النزاع في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا تطورًا ميدانيًا بارزًا، بعدما أفادت 3 مصادر بأن الجيش الاتحادي الإثيوبي استعاد السيطرة على المطار الرئيسي في ميكيلي، عاصمة الإقليم، في خطوة تمثل انتكاسة لتحالف المعارضة وسط أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ انتهاء الحرب التي دارت بين عامي 2020 و2022. وبحسب مصدر مطلع على التطورات في ميكيلي ومصدر إنساني تحدثا إلى "رويترز"، استعادت قوات الجيش الإثيوبي السيطرة على مطار ألولا أبا نيجا، الواقع على مسافة نحو 10 كيلومترات من وسط المدينة. وأكد مصدر ثالث من سكان ميكيلي، طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، سيطرة القوات الحكومية على المطار، مشيرًا إلى سماع دوي إطلاق نار في مناطق خارج وسط المدينة. وقال المصدر إنه شاهد عددًا من مقاتلي قوات دفاع تيغراي يغادرون مواقعهم ويتجهون إلى منازلهم، فيما كانت عمليات نهب تطال منشآت حكومية داخل المدينة. ولم تتمكن "رويترز" من التحقق بصورة مستقلة وفورية من هذه المعلومات، كما تعذر الحصول على تعليق من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، الحزب الحاكم في الإقليم. إلا أن مصدرًا مقربًا من الجبهة أفاد بأن ميكيلي باتت مطوقة بقوات حكومية وميليشيات متحالفة معها. وكانت الاشتباكات قد اندلعت الأسبوع الماضي بين تحالف معارض تقوده الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي من جهة، والحكومة الإثيوبية والقوات المتحالفة معها من جهة أخرى، في تصعيد هو الأخطر منذ الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022. وتثير المواجهات مخاوف من اتساع رقعة النزاع وتحوله إلى صراع إقليمي قد تتداخل فيه أطراف من دول الجوار في القرن الأفريقي، مع ما قد يحمله ذلك من تداعيات أمنية وإنسانية أوسع. وعلى وقع التصعيد، حضّت الولايات المتحدة إثيوبيا وإريتريا على ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" والعودة إلى الحوار والتعاون وفق اتفاق السلام المبرم بينهما عام 2018. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن منطقة القرن الأفريقي لا يمكنها تحمل صراع عسكري وأزمة إنسانية جديدين، محذرًا من أن اندلاع مواجهة جديدة قد يعرّض للخطر التعاون الأميركي القائم مع البلدين بشأن المصالح المشتركة. ويأتي الموقف الأميركي بعدما قطعت الحكومة الاتحادية في أديس أبابا علاقاتها الدبلوماسية مع إريتريا خلال الأسبوع، متهمة أسمرة بدعم التحالف المعارض إلى جانب السودان ومصر، وهي اتهامات تنفيها الدول الـ3. وكان مطار ميكيلي واحدًا من 3 مطارات في إقليم تيغراي سيطرت عليها قوات المعارضة مع بداية جولة القتال الأخيرة في 23 أيلول. ومن شأن تثبيت القوات الحكومية سيطرتها على المطار وميكيلي أن يشكل انتكاسة كبيرة لتحالف المعارضة، إلا أن محللين يستبعدون أن تكون هذه الخطوة كافية لإنهاء الصراع. وتعيد التطورات الحالية إلى الواجهة مشهدًا سبق أن شهدته ميكيلي خلال حرب تيغراي، إذ سيطرت القوات الاتحادية على المدينة في الشهر الأول من القتال عام 2020، قبل أن تستعيدها الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بعد نحو 7 أشهر.