وصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف، الأحد، على رأس وفد يضم مسؤولين ورؤساء تنفيذيين لشركات ألمانية في قطاعي الدفاع والطاقة، في زيارة تتركز على تعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا، وترميم قطاع الطاقة، وتوسيع التعاون في إنتاج المسيّرات والأسلحة. وقال ميرتس لدى وصوله إلى العاصمة الأوكرانية إنه توجه إلى كييف لأن أوكرانيا "بحاجة إلى كل دعمنا في الأسابيع المقبلة"، مشيرًا إلى استمرار القوات الروسية في استهداف بلدات ومبانٍ سكنية ومحطات تدفئة. وأضاف أنه سيؤكد للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إمكان استمرار كييف في الاعتماد على المساعدة الألمانية، محذرًا من أن عدم وقف روسيا قد يؤدي، بحسب تعبيره، إلى انتقال التهديد الذي تمثله "آلتها الحربية" إلى دول أخرى. وبحسب مسؤولين في الحكومة الألمانية، من المقرر أن يعلن ميرتس خلال الزيارة حزمة دعم تشمل مليار يورو من المساعدات العسكرية، إضافة إلى 350 مليون يورو للمساهمة في إصلاح قطاع الطاقة الأوكراني، الذي تعرض خلال الفترة الماضية لضربات روسية متكررة. وتحمل الزيارة كذلك بعدًا صناعيًا ودفاعيًا، إذ يُتوقع وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بين ألمانيا وأوكرانيا للإنتاج المشترك لأنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة، إلى جانب صواريخ وبرمجيات مرتبطة بها. وكان زيلينسكي قد أعلن في 2 أيلول، عقب اتصال مع ميرتس، أن العمل على الاتفاق بات في مراحله النهائية. ويرتقب أن يحظى الإنتاج السريع للمسيّرات الاعتراضية المضادة للطائرات المسيّرة النفاثة باهتمام خاص خلال المحادثات، بعدما اختبرت شركة "كوانتم سيستمز" الألمانية تقنيات من هذا النوع، في ظل استخدام روسيا أعدادًا متزايدة من المسيّرات الهجومية عالية السرعة ضد أهداف في أوكرانيا. وكانت "كوانتم" وشركة "WIY Drones" الأوكرانية قد أعلنتا في نيسان تأسيس مشروع مشترك تحت اسم "Quantum WIY Industries"، يهدف إلى إنتاج المسيّرة الاعتراضية "Strila" وتطوير تقنيات مرتبطة بالدفاع الجوي. وتشمل خطط التعاون أيضًا التطوير والإنتاج المشترك لأسلحة يتجاوز مداها 1000 كيلومتر. ولا تقتصر زيارة ميرتس على الجانب العسكري، إذ يُتوقع أن يحث الحكومة الأوكرانية على تسريع الإصلاحات التي يطالب بها شركاؤها في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في ملف مكافحة الفساد، بالتوازي مع مواصلة مسار الدعم السياسي والاقتصادي لكييف. وتأتي الزيارة في ظل تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، وفي وقت أعلنت موسكو أنها ستواصل استهداف مواقع في أوكرانيا في إطار ما تصفه بضربات رد على الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، فيما أعلنت كييف بدورها نيتها تكثيف استهداف مصافي النفط الروسية.