كشفت لائحة اتهام قدمتها النيابة العامة في حيفا تفاصيل قضية يُتهم فيها شاب إسرائيلي يبلغ 25 عامًا بتنفيذ سلسلة مهام لصالح مشغّل إيراني، بدأت بإعلان عن عمل مؤقت على "تلغرام" وتطورت، وفق الاتهامات، إلى جمع معلومات أمنية وإخفاء أموال وأغراض في أماكن عامة، مع استخدام أدوات للذكاء الاصطناعي بينها "شات جي بي تي". وبحسب وثائق القضية التي أوردها موقع "يورو نيوز"، فإن المتهم محمد خلف، من سكان باقة الغربية ويعمل حارس أمن في مدرسة داخلية للشباب، تواصل مع شخص بعدما صادف إعلانًا عن عمل مؤقت في مجموعة على تطبيق "تلغرام". وتشير لائحة الاتهام إلى أن الشخص عرّف عن نفسه بداية باسم "توماس"، ثم استخدم اسم "مارتن"، قبل أن يتحول التواصل، بحسب النيابة، إلى تعاون مع مشغّل إيراني مقابل مدفوعات بالعملات المشفرة. ووفق التحقيق، بدأ خلف التواصل مع "مارتن" في 17 آب، بعدما نشر الأخير إعلانًا عن وظيفة في مجال توصيل الطلبات، ثم نُقلت المحادثات إلى حساب مخصص. وبحسب الاتهامات، اتفق الطرفان على آلية لإخفاء طبيعة تعاونهما، إذ كانت المهام تُناقش عبر حساب، فيما استخدم خلف حسابه الشخصي لتبادل رسائل تتعلق بالترجمة، بما يوحي بأن الأموال التي يتلقاها كانت مقابل أعمال تحرير وترجمة. وتقول النيابة إن المشغّل اشترى لخلف اشتراكًا في "تلغرام بريميوم"، وحوّل إليه 50 دولارًا بعملة بيتكوين في محاولة لكسب ثقته، كما استخدم الطرفان تطبيق "OKX" لإجراء تحويلات بالعملات المشفرة. وخلال التحقيق، عثرت الجهات الأمنية في هاتف خلف على المراسلات بين الطرفين، إضافة إلى صور ومقاطع فيديو توثق تنفيذ بعض المهام وإرسالها إلى المشغّل. كما حصل المحققون، وفق النيابة، على بيانات اتصالات ومواقع وتسجيلات كاميرات مراقبة وسجلات مالية مرتبطة بمحفظة العملات المشفرة. وتفيد لائحة الاتهام بأن خلف توجه، بناءً على تعليمات المشغّل، إلى منطقة قرب متجر للأدوات في كريات حاييم، حيث عثر على هاتف من طراز "سامسونغ غالاكسي" مخبأ تحت أغصان وأوراق قرب شجرة، وطُلب منه تصوير الموقع وتوثيقه مقابل 1050 شيكلًا. وبعد 3 أيام، سحب أموالًا من محفظته للعملات المشفرة لدى محل صرافة في برديس حنا، ثم وضع 300 شيكل داخل ظرف وأخفاه في وحدة إضاءة داخل دورة مياه بمحطة وقود تابعة لشركة "دور ألون" قرب مستشفى شعار منشيه للأمراض النفسية. ومنذ اعتقاله في 6 أيلول، أي بعد نحو 3 أسابيع من بدء تواصله مع المشغّل، بقي خلف قيد الاحتجاز. وشارك في التحقيق جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" ووحدة الجرائم الإلكترونية في الشرطة الإسرائيلية التابعة لـ"لاهف 433"، إلى جانب الوحدة المركزية في منطقة آشر. وبحسب النيابة، أقر خلف خلال التحقيق بالتواصل مع المشغّل والمهام التي نفذها والأموال التي تلقاها. وأضافت النيابة أن المتهم واصل تنفيذ المهام حتى بعدما بدأت تراوده شكوك قوية في أن الشخص الذي يتواصل معه يعمل لصالح جهات معادية لإسرائيل، وأن المهام التي ينفذها قد تضر بأمن الدولة. وطلبت النيابة إبقاء خلف قيد الاحتجاز حتى انتهاء الإجراءات القضائية، معتبرة أن الاتهامات تتعلق بسلسلة من الأفعال المتواصلة والمنظمة التي تشكل، بحسب موقفها، خطرًا على أمن الدولة والجمهور.