كشف تقرير إسرائيلي أن 13 جندياً من سلاح الهندسة، كانوا يشاركون في العمليات العسكرية داخل لبنان، تركوا قاعدتهم من دون إذن وعادوا إلى منازلهم، إثر عقوبات فرضتها عليهم قيادة الكتيبة 603، وسط اتهامات بسوء المعاملة والتمييز وتردّي ظروف الخدمة. وبحسب تقرير للصحافي هليل بيتون روزن في "القناة 14" الإسرائيلية، أقرّ الجنود بمغادرتهم غير القانونية، لكنهم نفوا أن يكونوا قد فرّوا من ساحة القتال في لبنان، مؤكدين أنهم غادروا قاعدتهم بعد عودتهم من الجبهة. وقال الجنود في بيان مشترك: "لم يهرب أيّ منا من منطقة القتال في لبنان. لقد غادرنا قاعدتنا إلى منازلنا، ولم نغادر ساحة نار"، مشددين على أنهم خدموا في مقدمة القوات التي تشق المحاور وتخاطر بحياتها خلال العمليات. وبدأت الأزمة خلال احتفال أقامه الجنود بعيد ميلاد أحد زملائهم، إذ ألقوا عليه مواد تستخدم في إعداد قالب حلوى، في خطوة وصفوها بأنها مزاح لكسر روتين الخدمة. إلا أن قائد الكتيبة اعتبر ما حصل طقس إذلال وعنف، وقرر إخضاع المشاركين لإجراءات تأديبية. ووفق رواية الجنود، عوقب مشغّلو الآليات الهندسية الثقيلة بالبقاء 28 يوماً داخل القاعدة، فيما حُكم على اثنين منهم بالسجن، وأُبعد جندي عن منصبه وعن المشاركة في القتال، وأُقيل آخر من مهمته داخل السرية. وعقب صدور العقوبات، حزم الجنود أمتعتهم وغادروا القاعدة من دون إذن. لكنهم أكدوا أن قرارهم لم يكن مرتبطاً بالحادثة وحدها، بل جاء نتيجة تراكم طويل لمشكلات تتعلق بظروف الخدمة وطريقة تعامل القيادة مع سرية الآليات الهندسية الثقيلة. ووجّه الجنود اتهامات إلى المسؤول الإداري في الكتيبة 603 بالتنكيل بالسرية وتهديده بتفكيكها، ناقلين عنه قوله: "سأفكك لكم هذه السرية، إنها مسألة وقت". وأكد التقرير أن هذه الاتهامات تعبّر عن روايتهم وحدهم. كما اشتكوا من ظروف الإقامة، موضحين أن 10 جنود يضطرون إلى النوم في غرفة لا تضم سوى 8 أسرّة. وأضافوا أن حاوية سكنية أُحضرت إليهم بعد مطالبات متكررة، لكن المسؤول رفض توصيل الكهرباء إليها. وقال الجنود إن سرايا أخرى داخل الكتيبة تحصل على معدات جديدة وموازنات للأنشطة وأوقات للراحة من العمليات، في حين تُهمل سريتهم رغم وجودها في طليعة القوات المشاركة في القتال وشق المحاور. وفي ختام روايتهم، كرر الجنود أنهم لم يهربوا من لبنان، ونفوا ممارسة العنف أو إذلال زميلهم، قائلين: "كل ما سمعتموه كان كذباً. خرجنا من القاعدة إلى منازلنا، ولم نهرب من لبنان. لم يتعرض أي جندي للإهانة أو التعنيف". وتكشف الحادثة عن تمرد غير مألوف داخل وحدة هندسية شاركت في العمليات داخل الأراضي اللبنانية، وسط خلاف حاد بين الجنود وقيادتهم بشأن العقوبات وظروف الخدمة وطريقة التعامل معهم.