رغم حظرٍ دوليٍّ يعود إلى عام 1986، لا تزال آلاف الحيتان تتعرض للقتل سنوياً. وبينما تُغذّي هذه الممارسة أزمةَ تنوّعٍ بيولوجي متسارعة، يقف ناشطون بيئيون في الخطّ الأمامي لمحاولة سدّ الثغرات القانونية التي تستغلّها دولٌ معدودة. الحيتان ليست مجرّد كائنات بحرية؛ إنها مصارف كربون حيّة. يقدّر صندوق النقد الدولي أن حوتاً واحداً يمتصّ نحو 33 طناً من ثاني أكسيد الكربون على مدى عمره، واختفاؤها يعني تسارع الاحتباس الحراري واضطراب السلسلة الغذائية البحرية بأكملها. فرضت وقفاً اختيارياً (موراتوريوم) لكن... هذه الاتفاقيات تفتقر إلى آلية تنفيذ قسرية، ما يترك ثغرات تستغلّها دول كثيرة. - اليابان: انسحبت من اللجنة الدولية لصيد الحيتان (IWC) في عام 2019، واستأنفت الصيد التجاري في مياهها الإقليمية. - النرويج: تعترض رسمياً على موراتوريوم اللجنة الدولية لصيد الحيتان (IWC) منذ عام 1993، وتصطاد حيتان المنك تجارياً. - آيسلندا: تسمح بصيد حيتان المنك والحيتان الزرقاء، تحت ذريعة "البحث العلمي" والتصدير. - مجاعات أصلية: ألاسكا وغرينلاند وروسيا وإندونيسيا تحصل على استثناءات "صيد الكفاف". قتل الحيتان مستمر في أيسلندا. (أ ف ب) 1. الاستهلاك البشري للحوم: في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، كان لحم الحيتان مصدراً رخيصاً ومهماً للبروتين لجيل كامل. ورغم تراجع الاستهلاك المحلي اليوم، لا تزال الحكومة تدعم هذا القطاع بدعوى الحفاظ على "التراث الغذائي". في النرويج وآيسلندا، يُستهلك اللحم محلياً، ويُستخدم أحياناً علفاً للحيوانات في المزارع. 2. الدوافع التاريخية والصناعية: في القرنين التاسع عشر والعشرين، كادت الحيتان تنقرض بسبب الصيد الجائر الصناعي الذي كان يستهدف أجزاءً محددة من الحوت لأغراض لم نعد نستخدمها اليوم: - شحم الحوت (Blubber): كان يُغلى لاستخراج زيت يُستخدم في إضاءة المصابيح، تشحيم آلات المصانع في الثورة الصناعية، وصناعة المارغارين والصابون ومستحضرات التجميل. - عظام البالين (Baleen): صفائح مرنة في أفواه بعض الحيتان، كانت تُستخدم مثل "البلاستيك" لصناعة المشدات النسائية، أعواد المظلات، وسياط الخيول. - العنبر (Ambergris): مادة تُستخرج من أمعاء حوت العنبر، تُستخدم مثبّتاً للعطور باهظة الثمن. يقدّر صندوق النقد الدولي أن حوتاً واحداً يمتصّ نحو 33 طناً من ثاني أكسيد الكربون على مدى عمره، واختفاؤها يعني تسارع الاحتباس الحراري واضطراب السلسلة الغذائية البحرية 3. صيد الكفاف والتقاليد الثقافية (Subsistence Whaling): تعترف اللجنة الدولية لصيد الحيتان (IWC) بحق المجتمعات الأصلية في صيد الحيتان للاستهلاك الذاتي ضمن تقاليدها التي تعود لقرون، ومنعها قد يهدد أمنها الغذائي وثقافتها. ومن أبرز الأمثلة مجتمعات الإنويت في ألاسكا وغرينلاند وكندا. 4. "البحث العلمي" (الثغرة القانونية): استغلت اليابان ثغرة المادة الثامنة من اتفاقية اللجنة الدولية لصيد الحيتان لعقود (في برامج مثل JARPA II) لقتل مئات الحيتان سنوياً في المحيط الجنوبي، بحجة دراسة أعمارها وأنظمتها الغذائية. وقضت محكمة العدل الدولية في 2014 بأن هذا البرنامج لم يكن علمياً في جوهره، ما دفع اليابان للانسحاب لاحقاً وممارسة الصيد التجاري علناً. 5. حجة "المنافسة على الثروة السمكية": تروج بعض الدول والجمعيات المؤيدة لصيد الحيتان لنظرية مفادها أن الحيتان تستهلك كميات هائلة من الأسماك، ما يقلل الحصص المتاحة للصيادين البشر. لذلك، يطالبون بـ "إدارة أعداد الحيتان" لحماية المصايد السمكية التجارية. واصلت اليابان صيد الحيتان بشكل قانوني بحجة البحث العلمي. (أ ف ب) - اختلال التوازن الغذائي: غياب الحيتان يرفع أعداد القشريات ويقلّل العوالق التي تمتصّ الكربون. - خسارة "المضخة البيولوجية": فضلات الحيتان تُخصّب العوالق النباتية التي تنتج أكثر من 50% من أكسجين الأرض. - تآكل التنوّع الجيني: استهداف أنواع بعينها من الحيتان يُضعف مرونة النظم البيئية أمام التغيّر المناخي. - غرينبيس (Greenpeace): تُسيّر سفن مراقبة وتوثّق عمليات الصيد غير القانوني بالكاميرات والأقمار الصناعية. - سي شيبرد (Sea Shepherd): تنفّذ تدخّلات بحرية مباشرة لاعتراض سفن الصيد، ما أدّى مراراً إلى إيقاف مواسم صيد كاملة. - جمعية حماية الحيتان والدلافين (WDC): تضغط على الحكومات داخل أروقة اللجنة الدولية لصيد الحيتان (IWC) وتُموّل أبحاثاً بديلة عن "الصيد العلمي". - حملات المقاطعة: تستهدف ناشطون أسواق التصدير في آيسلندا واليابان، فخفضوا الطلب بنحو 40% خلال عقد. بين السطور: نجاح الناشطين لا يقتصر على الإنقاذ المباشر؛ بل في تحويل الرأي العام وجعل الصيد التجاري عبئاً ديبلوماسياً واقتصادياً على الدول التي تمارسه. - اجتماعات اللجنة الدولية لصيد الحيتان (IWC) المق