تتجه الأنظار غدًا الأحد إلى مدينة العلمين الجديدة، حيث تجمع قمة تشاورية قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال، في توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة القرن الإفريقي، مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا وتصاعد التوتر الدبلوماسي بين أديس أبابا وكل من أسمرة والقاهرة. وأعلنت الرئاسة المصرية، اليوم السبت، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك غدًا الأحد 4 تشرين الأول في "قمة العلمين التشاورية"، التي تجمع قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال، للتشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. كما يشارك السيسي في أعمال القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الإفريقي لمنتصف العام التي تستضيفها العلمين الجديدة. وتشهد المدينة المصرية سلسلة فعاليات إفريقية رفيعة المستوى، بدأت بمنتدى "العلمين.. إفريقيا للأعمال"، فيما عُقدت اليوم قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية "أودا - نيباد"، بمشاركة قادة وممثلي الدول المعنية. وتأتي القمة الرباعية في ظل توتر متصاعد في القرن الإفريقي، بعدما أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطردت 10 دبلوماسيين إريتريين، متهمة إريتريا ومصر والسودان بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث. وردت إريتريا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا. وامتد التصعيد إلى العلاقات المصرية - الإثيوبية، إذ أعلنت أديس أبابا دبلوماسيًا مصريًا شخصًا غير مرغوب فيه، قبل أن ترد القاهرة بإجراء مماثل بحق مسؤول في السفارة الإثيوبية. ودفع التصعيد الاتحاد الإفريقي إلى الدعوة لضبط النفس وحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والحوار. ويتزامن ذلك مع تجدد القتال في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، في أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ انتهاء الحرب الأهلية بين عامي 2020 و2022، وسط مخاوف من امتداد المواجهات إلى صراع إقليمي أوسع. وأفادت "رويترز"، اليوم السبت، بأن القوات الفيدرالية الإثيوبية استعادت السيطرة على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي، عاصمة تيغراي، وفق مصادر عدة. وتبقى أزمة سد النهضة من أبرز ملفات الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، إذ تتمسك مصر بحماية أمنها المائي والتوصل إلى ترتيبات ملزمة بشأن تشغيل السد، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في استخدام مواردها المائية وفق ما تعتبره حقًا سياديًا. وتحظى العلاقات المصرية - الإريترية باهتمام متزايد على وقع هذه التطورات. واستقبل السيسي، اليوم السبت، الرئيس الإريتري أسياس أفورقي على هامش منتدى العلمين، مؤكدًا عمق العلاقات السياسية والاستراتيجية بين البلدين وحرص القاهرة على تعزيزها. وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تأتي قمة العلمين الرباعية بينما تتقاطع ملفات أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي والسودان والصومال مع الأزمة المتصاعدة بين إثيوبيا وجيرانها، لتضع اجتماع القادة الأربعة في قلب مشهد إقليمي شديد التعقيد.