يشهد اليمن تصعيداً عسكرياً متسارعاً، مع انتقال المواجهات إلى مستويات جديدة في صنعاء وتعز، بالتوازي مع استمرار الهجمات على الأراضي السعودية، فيما تحدثت جماعة الحوثي عن عشرات الغارات التي استهدفت مناطق خاضعة لسيطرتها خلال الساعات الماضية، في وقت كثفت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد مواقع وتحركات الجماعة على عدة جبهات. وقالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين، اليوم السبت، إن العاصمة صنعاء تعرضت لـ26 غارة جوية، بعد سماع دوي انفجارات قوية في أنحاء المدينة، فيما أفاد مراسلون بسماع أصوات طائرات وانفجارات متلاحقة. ولم تعلن الجماعة على الفور حصيلة للخسائر أو تفاصيل دقيقة عن المواقع التي تعرضت للقصف. وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ هجمات على ما وصفته بـ"أهداف عسكرية حيوية ومشروعة" في صنعاء. وقال المتحدث العسكري ماجد النزايلي إن القوات المسلحة تنفذ هجوماً على أهداف عسكرية في العاصمة، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة المواقع المستهدفة أو نتائج الضربات. ويأتي القصف الجديد بعدما قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة تعرضت لـ94 غارة وهجوماً جوياً وصاروخياً خلال 24 ساعة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الرقم الذي أعلنته الجماعة أو حجم الخسائر الناجمة عن الهجمات. وتصاعدت حدة المواجهات في محافظة تعز، التي باتت واحدة من أبرز ساحات القتال، وسط محاولات حوثية للتقدم على عدد من المحاور، مقابل عمليات عسكرية واسعة تنفذها القوات الحكومية. وقالت القوات الحكومية إنها صدت هجمات للحوثيين على جبل هان وحذران والجبهات الغربية لمدينة تعز، بعد مواجهات استمرت عدة ساعات، مؤكدة سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجماعة. كما أعلنت تنفيذ 71 عملية استهداف ضد تجمعات وتحشيدات وتعزيزات حوثية في عشر مناطق بمحافظة تعز، في إطار حملة جوية ونارية أوسع ضد مواقع الجماعة. وفي حصيلة أوسع، قالت القوات الحكومية إنها نفذت 474 عملية استهداف خلال 24 ساعة، وزعمت أن العمليات أسفرت عن مقتل وإصابة 1540 عنصراً من الحوثيين. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة، التي تزيد بصورة كبيرة على الأرقام التي أوردتها مصادر أخرى من طرفي القتال. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر لدى الطرفين أن المعارك في تعز أسفرت عن مقتل نحو 80 مقاتلاً خلال يوم واحد، في مؤشر على شدة المواجهات التي تشهدها المحافظة. وتأتي المعارك في منطقة قريبة من باب المندب، الذي يمثل أحد أهم ممرات الملاحة والتجارة العالمية. وفي تطور ميداني آخر، أغلقت القوات الحكومية المعبر الرئيسي الذي يربط منطقة الحوبان، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بمدينة تعز الخاضعة للحكومة، بالتزامن مع اشتداد المواجهات والمخاوف الأمنية المرتبطة بتحركات الجماعة. ويتزامن التصعيد داخل اليمن مع استمرار الهجمات على الأراضي السعودية. وأعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف على مدرسة في مدينة نجران، ما تسبب بأضرار مادية من دون تسجيل إصابات، فيما أعلن التحالف اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه خميس مشيط جنوبي المملكة. وفي الرياض، شوهدت، السبت، كتلة كبيرة من الدخان والنيران تتصاعد في محيط منشأة تابعة لشركة "أرامكو"، بحسب شاهد تحدث إلى وكالة "رويترز". ولم يصدر على الفور تأكيد سعودي رسمي بشأن الحادث، كما لم تعلق "أرامكو"، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحريق، ما يجعل أسبابه غير معروفة حتى الآن. ويأتي الحادث وسط ارتفاع مستوى التهديد لمنشآت الطاقة السعودية، بعدما أعلن الحوثيون خلال الفترة الماضية تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على منشآت لـ"أرامكو" في ينبع، بينما قالت الرياض إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أطلقت باتجاه الطائف ومنطقة ينبع، من دون الإعلان عن أضرار في منشآت الشركة. وكان التحالف الذي تقوده السعودية قد اتهم الحوثيين أيضاً بتنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف محطة توزيع كهرباء "طيبة" في المدينة المنورة في 29 أيلول/سبتمبر، وهي محطة تسهم في تغذية المسجد النبوي بالكهرباء. وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن التحقيق في الحطام أثبت، بحسب الرواية السعودية، مسؤولية الحوثيين عن الهجوم، موضحاً أن أحد المحولات خرج من الخدمة من دون أن تتأثر شبكة الكهرباء. في المقابل، نفى مصدر عسكري حوثي مسؤولية الجماعة عن الهجوم. ويأتي التصعيد الميداني في وقت تستعد فيه السعودية، بحسب ستة مسؤولين ودبلوماسيين تحدثوا إلى "رويترز"، لعملية عسكرية تقودها قوات يمنية بهدف انتزاع المناطق الساحلية وباب المندب من الحوثيين، بعد المكاسب التي حققتها الجماعة على ساحل البحر الأحمر خلال أيلول/سبتمبر. وتدرس الرياض خيارين للعملية، أولهما هجوم محدود يتركز على محيط باب المندب، والثاني عملية أوسع تتضمن هجمات متزامنة على جبهات البيضاء