سوريا ولبنان و"رويترز"... جرس إنذار نفت وزارة الخارجية السورية، كما الرئاسة التركية، تقرير "رويترز" الذي تحدث عن لقاء بين وفد من الخارجية السورية و"حزب الله" في تركيا، فيما اكتفى "الحزب" بالقول: "لا ننفي ولا نؤكد". لن أخوض في صحة تقرير "رويترز" ولا في دقة النفي، لكنني سأتعامل مع التقرير بحد ذاته بوصفه جرس إنذار للمعنيين في البلدين، ولكل من يؤمن بأهمية قيام علاقة صحية وطبيعية بين سوريا ولبنان. منذ سقوط نظام الأسد في سوريا، بدأت تتشكل ملامح جديدة للعلاقة مع لبنان، علاقة أرادها الطرفان، كما أُعلن مراراً، ندية ومن دولة إلى دولة. لكن سرعان ما أصبحت العلاقة الباردة بين البلدين ظاهرة للعيان. ورغم نفي وزارة الخارجية السورية تقرير "رويترز"، وتشديدها على أن العلاقة محصورة بمؤسسات الدولة، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سبق أن قال أمام وسائل الإعلام اللبنانية، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، إنه "إذا اقتضت المصلحة لقاء (حزب الله) فنحن منفتحون". ومع تكرار الكشف عن عمليات تهريب السلاح عبر الحدود، وعن خلايا مرتبطة بـ"حزب الله" في سوريا، رأى البعض في ذلك مبرراً للقاء قد يحصل بين الطرفين. وإذا كان هذا اللقاء قد حصل أو سيحصل، فإن الجانب اللبناني يتحمل جزءاً من المسؤولية. فأجهزة الدولة اللبنانية لا تزال عاجزة عن ضبط الحدود ووضع حد لهيمنة "حزب الله" على قرار السلم والحرب. لكن الجانب السوري يتحمل، بدوره، جزءاً من المسؤولية. فعلى الرغم من الزيارات المتكررة لمسؤولي البلدين، يظل الغائب عن هذه اللقاءات، في كثير من الأحيان، وزراء الداخلية والدفاع، إضافة إلى الأجهزة الاستخباراتية والقيادات الأمنية. وفي وضع هش وحساس كالذي تمر به المنطقة، ومع استمرار المحاولات الإيرانية لزعزعة الأمن وتوسيع رقعة الفوضى، لا يجوز أن يتحول السؤال عن "من يزور من" إلى عائق أمام معالجة الملفات الأمنية. ولا أعتقد أن المطلوب أن يلتقي الطرفان عند نقطة حدودية كي يناقشا ما يجري على الحدود. لقد حان الوقت لبناء علاقة طبيعية بين بلدين جارين، تقوم على مؤسسات واضحة وقنوات اتصال رسمية وفاعلة.