وصفت وسائل إعلام إسرائيلية قرار واشنطن الإفراج عن 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لمصر من دون ربطها بشروط تتعلق بحقوق الإنسان بأنه تحول مهم في السياسة الأميركية تجاه القاهرة، معتبرة أن الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية باتت تتقدم على أدوات الضغط التي استخدمتها واشنطن سابقًا في هذا الملف. وذكرت منصة "كيكار هاشبت" الإسرائيلية أن الإدارة الأميركية قررت نقل حزمة مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 320 مليون دولار من دون فرض اشتراطات تتعلق بتحسين أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية. وبحسب المنصة، بررت واشنطن الخطوة في مذكرة رسمية إلى الكونغرس بالدور الذي لعبته مصر منذ انطلاق العملية العسكرية الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران في شباط الماضي. وأشارت إلى وثيقة اطلعت عليها وكالة "رويترز"، أكد فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إعفاء 320 مليون دولار من التمويل العسكري الخارجي المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط الحصول على شهادة تتعلق بحقوق الإنسان يُعد ضروريًا للعلاقات الأميركية-المصرية ولأولويات الأمن القومي الأميركي، ولا سيما مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومنع انتشار الأسلحة. وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية سنوية تبلغ نحو 1.3 مليار دولار، ما يجعل الجيش المصري أحد أبرز المستفيدين من التمويل الأمني الأميركي في الشرق الأوسط. وبحسب بيانات موقع "غلوبال فاير باور" لعام 2026 الواردة في التقرير، تحتل مصر المرتبة 19 عالميًا من حيث القوة العسكرية، مع نحو 438500 جندي نظامي و479000 من جنود الاحتياط و300000 من أفراد قوات الأمن الداخلي، بما يرفع إجمالي القوة البشرية إلى أكثر من 1.2 مليون فرد. ويمتلك الجيش المصري، وفق المصدر نفسه، نحو 3620 دبابة، ما يضعه في المرتبة السادسة عالميًا بهذا المعيار، إلى جانب آلاف المركبات المدرعة وأكثر من 2000 قطعة مدفعية، مع اعتماد جزئي على الإنتاج المحلي لدبابات "إم1 إيه1 أبرامز". ورأت "كيكار هاشبت" أن القرار الأميركي يتجاوز إحدى أدوات الضغط التي استخدمها مشرعون أميركيون سابقًا بشأن القضايا الداخلية المصرية، ويمنح القاهرة دعمًا ماليًا وأمنيًا من دون الشروط التي ارتبطت سابقًا بجزء من المساعدات. واعتبرت المنصة أن الخطوة تعكس تغيرًا في الأولويات الأميركية في المنطقة، مع تقدم الاعتبارات الاستراتيجية والأمنية، في ظل الضغوط الاقتصادية والحصار البحري على الموانئ الإيرانية، مشيرة إلى أن دعم مصر يأتي ضمن جهود أوسع لتعزيز الحلفاء الإقليميين في مواجهة طهران. وفي المقابل، قالت المنصة الإسرائيلية إن منح الحزمة من دون قيود يثير مخاوف إسرائيلية من انعكاسات تعزيز القدرات العسكرية المصرية على ميزان القوى الإقليمي، معتبرة أن حجم الترسانة المصرية وتنامي قدراتها يفرضان على إسرائيل مراقبة أي تغير في البنية الأمنية المصرية، حتى في ظل التنسيق الإقليمي ضد إيران. وتعود المساعدات العسكرية الأميركية لمصر إلى إطار العلاقات التي ترسخت بعد اتفاقية السلام المصرية-الإسرائيلية عام 1979، إذ تحصل القاهرة منذ عقود على نحو 1.3 مليار دولار سنويًا. وسبق للكونغرس الأميركي أن ربط أجزاء من هذه المساعدات بشروط تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية، ما أدى إلى توترات متقطعة بين واشنطن والقاهرة. وفي عام 2024، تجاوزت إدارة الرئيس السابق جو بايدن هذه الشروط وأتاحت لمصر المبلغ السنوي الكامل، في سياق الدور المصري في الوساطة بشأن الحرب في غزة. ويأتي القرار الحالي، وفق القراءة الواردة في التقرير، ليعكس استمرار تقدم الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية في العلاقة بين واشنطن والقاهرة.