صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجومه على الحكومة البريطانية برئاسة آندي بيرنهام، متهمًا إياها باتباع سياسة "استرضاء" تجاه ما وصفه بـ"تحالف إسلامي يساري"، ومعتبرًا أن نهج لندن تجاه إسرائيل دفع العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة من التوتر، رغم استمرار التعاون الأمني والاستخباراتي بينهما. وفي مقابلة مع صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، هاجم نتنياهو قرار حكومة بيرنهام حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذهب إلى حد تشبيه سلوك الحكومة البريطانية بـ«دولة مارقة»، معتبرًا أنها تهاجم إسرائيل في الوقت الذي تستفيد فيه، بحسب قوله، من معلومات استخباراتية إسرائيلية تحمي أمن بريطانيا. وربط نتنياهو موقفه بحادثة قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، مدعيًا أن الاستخبارات الإسرائيلية زودت السلطات البريطانية مسبقًا بمعلومات عن هجوم وشيك برعاية إيرانية، وأن هذه المعلومات ساهمت في إحباطه. وقال إن إسرائيل لا تعرف «عدد الأرواح» التي ساهمت في إنقاذها عبر المعلومات التي قدمتها لبريطانيا بشأن تهديدات محتملة. ويظل هذا الربط رواية إسرائيلية في جانب أساسي منها، إذ لم تكشف السلطات البريطانية حتى الآن تفاصيل المعلومات الاستخباراتية التي سبقت الحادثة. وكانت الشرطة البريطانية قد أوقفت 5 بريطانيين في العشرينيات من العمر قرب قاعدة فيرفورد، قبل الإفراج عنهم بكفالة، فيما أوقفت لاحقًا بريطانيًا إيرانيًا يبلغ 25 عامًا في إطار التحقيق نفسه. وأكدت الشرطة العثور على كمية من البنزين في المركبات، لكنها لم تعثر على متفجرات، ولا يزال التحقيق يبحث في احتمال وجود تدخل من دولة أجنبية. حيث قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن هناك «مؤشرات قوية» إلى دور إيراني في الحادثة، مع التشديد على أن التحقيق معقد ومستمر، في حين نفت إيران بصورة قاطعة تورطها واستدعت السفير البريطاني احتجاجًا على الاتهامات الموجهة إليها. وفي مقابلته، أكد نتنياهو أن إسرائيل ما زالت تعتبر بريطانيا حليفًا، لكنه اتهم حكومة حزب العمال بأنها، من أجل استرضاء جزء من قاعدتها السياسية، تنقلب على دولة قال إنها تواجه القوى نفسها التي تهدد الغرب. كما واعتبر أن سياسة «الاسترضاء»، وفق توصيفه، لا تتوقف عند حد معين، محذرًا من ضغوط داخلية بريطانية قال إنها تدفع لندن إلى مواقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل. واستعاد في هذا السياق إشارات تاريخية إلى مواقف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل بشأن تأخر الديمقراطيات في إدراك الأخطار التي تواجهها. ووسع نتنياهو انتقاداته لتشمل موقف الحكومة البريطانية من الحرب في غزة والقوى الإسلامية، متهمًا خصوم إسرائيل بالترويج لروايات تخدم «حماس» والجماعات الإسلامية، كما حمّل سياسات حزب العمال تجاه إسرائيل جزءًا من المسؤولية عن تصاعد معاداة السامية، وهي اتهامات تأتي في إطار موقفه السياسي من سياسات لندن وليست توصيفًا متفقًا عليه. وأضاف، تعود جذور التصعيد الأخير بين لندن وتل أبيب إلى 8 أيلول، عندما أعلنت الحكومة البريطانية إجراءات جديدة تستهدف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، تشمل حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات، ومنع الترويج داخل بريطانيا لعقارات وأراضٍ فيها، إلى جانب توسيع أدوات العقوبات بحق أفراد وشركات تدعم أو تستفيد من النشاط الاستيطاني. وقالت لندن إن الإجراءات تهدف إلى حماية فرص حل الدولتين ومواجهة التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين. ودافع بيرنهام عن هذه السياسة، مؤكدًا أن بريطانيا تريد اتخاذ موقف عملي مما تعتبره ممارسات تقوض حل الدولتين، فيما ردت إسرائيل بغضب على الخطوات البريطانية، ما أدى إلى مزيد من التدهور في العلاقات السياسية بين البلدين. وفي ختام المقابلة، انتقل نتنياهو إلى ملف الهجرة غير النظامية في بريطانيا، محذرًا من أن لندن، وفق رأيه، تخاطر بفقدان السيطرة إذا لم تضبط حدودها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العلاقات الإسرائيلية البريطانية تمتد لعقود، معربًا عن أسفه لوصولها إلى هذا المستوى من التوتر.