تواجه المحكمة الجنائية الدولية خطرًا قد يصل إلى شلّ عملها، في ظل عقوبات أميركية مرتقبة يُتوقع أن تتجاوز المحكمة نفسها لتطال الشركات والمؤسسات المتعاونة معها، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات إلى "محوها من الوجود"، وفق ما ذكرت صحيفة "تايمز" الجمعة. وقالت الصحيفة إن الخيارات المطروحة قد تجعل أي شركة أو جهة موردة تتعامل مع المحكمة عرضة لخطر العقوبات، مضيفة أن مؤيدي المحكمة يخشون أن يفضي ذلك إلى إنهاء وجودها. ووصف دبلوماسي أوروبي، لم تكشف الصحيفة هويته، الأنباء المتعلقة بالعقوبات المرتقبة بأنها "خبر سيئ" لكل من يؤيد نشاط المحكمة. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت في أيلول، نقلًا عن مسؤولين أميركيين ووثائق، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد لفرض عقوبات واسعة النطاق على المحكمة، من شأنها تقييد عملها بشكل كبير. ونقلت عن المحكمة أن الإجراءات قد تمنعها من إجراء معاملات بالدولار الأميركي. وفي مؤشر على التداعيات المبكرة، أنهت المحكمة تعاقدها مع شركة التأمين الصحي "أكسا"، في خطوة تهدف إلى حماية نفسها من العقوبات الأميركية، وفق ما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" الخميس. وقال متحدث باسم المحكمة إن الطرفين قررا إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي، وإن المحكمة ستعتمد مزودًا جديدًا لم يكشف عنه. وبررت "أكسا" الخطوة، بحسب الصحيفة، بتعقيد الملف وحساسيته في ضوء المخاطر الناجمة عن التطبيق العابر للحدود للعقوبات الأميركية. وكان ترامب قد دعا، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، جميع الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها، واصفًا إياها بأنها "شريرة" و"مؤسسة مارقة". بدوره، قال كبير محامي الدفاع لدى المحكمة غيرت-يان ألكسندر كنوبس، لوكالة "ريا نوفوستي"، إن إدراج المحكمة على قائمة العقوبات الأميركية قد يشل جميع الإجراءات القضائية الجارية أمامها. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عام 2025 عقوبات شخصية على عدد من مسؤولي المحكمة، شملت 9 قضاة ونائبي المدعي العام والمدعي العام الموقوف عن العمل كريم خان وموظفًا واحدًا في مكتب الادعاء. وفي حزيران الماضي، رفعت القاضية الكندية كيمبرلي بروست وزميلتاها رين ألابيني-غانسو وسولومي بالونغي بوسا دعوى أمام محكمة اتحادية في نيويورك ضد ترامب ومسؤولين في إدارته، معتبرات أن هذه الإجراءات غير قانونية.