بعد يوم واحد من إتمام الولايات المتحدة رسميًا انسحابها العسكري من العراق، استضافت روما اجتماعًا أميركيًا - إيطاليًا لبحث أجندة التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، مع تركيز خاص على العراق وسوريا، وسط تحذيرات من احتمال عودة نشاط التنظيم واستغلال أي فراغات أمنية. وكشفت شبكة "CNN" أن الاجتماع عُقد على مستوى المديرين السياسيين وكبار المسؤولين الدبلوماسيين، وركز على ضرورة مواصلة بناء قدرات العراق وسوريا لمواجهة "داعش"، بحسب ما نقلته الشبكة عن وزارة الخارجية الأميركية. وأعلن المشاركون تعهدات مالية تتجاوز 75 مليون دولار لدعم احتياجات مكافحة الإرهاب في سوريا، وزيادة القدرة الاستيعابية لمراكز الاحتجاز، والحفاظ على الخدمات الصحية وخدمات الصرف الصحي، إضافة إلى دعم النازحين والمحتجزين في العراق وسوريا. وجدد المشاركون التأكيد على دور التحالف، الذي يضم 90 شريكًا، في دعم استقرار العراق وسوريا، مشددين على ضرورة توجيه المساعدات الدولية نحو تعزيز قدرات البلدين على استهداف "داعش" ومنع الانقسامات التي استغلها التنظيم تاريخيًا لتوسيع نفوذه. وفي ما يتعلق بسوريا، قالت الخارجية الأميركية إن التحالف "يحتفي بوجود شريك في دمشق يدرك حجم التهديد الذي يشكله تنظيم داعش ومصمم على العمل مع التحالف للحد من هذا التهديد". وشدد البيان على أن تحقيق أمن دائم في العراق وسوريا يتطلب تعزيز مؤسسات الدولة "السيادية والشاملة"، بما يضمن تمثيل مختلف المجتمعات وحمايتها ويتيح لها المشاركة بصورة متساوية في رسم مستقبل البلدين. ويأتي الاجتماع فيما تواصل بغداد ودمشق العمل على ترسيخ مؤسساتهما الحكومية، وسط مخاوف من نشوء فراغات أمنية في حال غياب المتابعة والتنسيق لمواجهة التنظيم. وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد أعرب، الخميس، عن قلق بلاده من نشاط "داعش" داخل الأراضي السورية، محذرًا من احتمال انتقال مقاتلين من التنظيم عبر الحدود إلى العراق. وقال حسين للصحافيين في واشنطن: "ربما يوجد المئات من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي داخل سوريا على الجانب الآخر من الحدود، إن لم يكن الآلاف"، مضيفًا أنهم "إذا تمكنوا من عبور الحدود، فسيشكلون مجددًا تهديدًا للأمن العراقي". وأكد في المقابل أن القوات العراقية "مستعدة لهزيمتهم مرة أخرى"، في إشارة إلى العمليات التي خاضتها بغداد ضد التنظيم خلال السنوات الماضية. ويأتي اجتماع روما بالتزامن مع انتقال المسؤولية الأمنية بصورة أكبر إلى القوات والمؤسسات المحلية في العراق وسوريا، وسط تركيز دولي على منع "داعش" من استغلال أي فراغ أمني في البلدين.