لن يموت هذا الـجبران... لن يموت طالَما لا نزال نجد مراجع عنه وصحفًا ومقالاتٍ تعكس لنا أَهميته في أَميركاهُ ولبنانِهِ، وفي مدنٍ أُخرى من العالم في معظم لغات العالم. قبل أَيام وصلني من الصديق المحامي الأَميركي تشارلز معلوف سماحة، مقالٌ عن احتفالٍ حول جبران في الذكرى الرابعة لوفاته. المقال صادر في أَعلى الصفحة 20 من جريدة قديمة Fall River Herald، في عددِها الصادر قبل 89 سنة (الإِثنين 8 نيسان/أَبريل 1935). هنا موجزٌ لأَبرز ما جاء في المقال: المكان: القاعة الكبرى- فندق "مِلِن" Mellin (مدينة فُلْ ريڤِر Fall River-مقاطعة بريستول- ولاية ماساشوستس الأَميركية). المناسبة: انعقاد "المؤْتمر السنويّ الأَول للجنة تخليد ذكرى جبران" (كان تُوُفي قبل 4 سنوات: 10 نيسان/أَبريل 1931). وكان الاحتفال، تعاوُنًا مع المكتبة العامة في المدينة، برعاية نائب حاكم ولاية ماساشوستس. الحضور: نحو 500 شخص تقاطروا من نواحي "نيو إِنكْلِنْد (تَجَمُّعُ ست ولايات أَميركية: كونيتيكت، ماين، ماساشوستس، نيو هامشِر، رود آيلِند، ڤيرمونت). جاءَتهم الدعوة كما يلي: حضور احتفالٍ لــ"استذكار شاعر الأَرز جبران خليل جبران، المؤَلِّف والرسَّام الشهير، اللبنانيّ المولد الذي باتت مؤَلفاته مترجمةً إِلى 22 لغة". الاحتفال من جلستَيْن، تلَيهما مأْدُبةٌ كبرى في الفندق. في صدر القاعة رسمٌ لوجه جبران بريشة الشاب اللبناني الجذور تابت تابت (22 سنة-مولود في مدينة "فُلْ ريڤِر")، قدَّمه هديةً إِلى لجنة المؤْتمر رجُلُ الأَعمال اللبناني الأَصل أُوغست بَدَوي. وأَجمع الحاضرون ممَّن عرفوا جبران جيِّدًا أَنَّ الرسم قريبُ الشبه جدًّا بـجبران. وأَعلن مدير الاحتفال أَنَّ الشابّ الرسام تابت خرّيج دورة 1928 من "كلِّيَّة دورفيه Durphee الجامعية للتكنولوجيا"، وأَنه لم يدرس الرسم بل يُزاوله هوايةً، وأَنه بدأَ عملَه حديثًا في دوام ليليّ لدى "مؤَسسة دورفيه للأَقمشة". بعد النشيد الوطني اللبناني، أَدَّاه كلٌّ من: آنَّا خليفة، جوليا عياش، عادل سايمون، سلوى رشماني، فيكتوريا كرم، وكريمة جبور، افتتحَ الجلسةَ صاحبُ الرعاية جوزف لِـيُـو هورلي Hurley (1898-1956) نائب حاكم ولاية ماساشوستس (من 1935 إِلى 1937). استهلَّ كلمته بتحية اللبنانيين في لبنان "آباء اللبنانيي الأَصل الحاضرين في الاحتفال"، وإِلى "الكاتب الذي تأَسسَت على اسمه اللجنة". وتحدَّث عن كتابه "النبي"، أَحد أَشهر أَعماله، وذكر أَهمية ما جاء في وصيته "أَن يُدفنَ جثمانه في بلدته اللبنانية الأُم بشَرّي". وتبسَّط في كلامه عن "فلسفة جبران وتأْثيرها الإِلهامي في قرائه، لِما فيها من عناصر أَدبية وفنية ومواطنية". وقال إِن "رسالته إِلى الشباب من بني قومه يجب أَن تتعمَّم على الشباب من كل عرق". وخاطب الحاضرين: "تعود جذورُكم إِلى الفينيقيين الذين أَعطوا الحضارةَ حروفَ الأَبجدية، ومطالعَ الإِبحار، والثقافةَ الشرقية". وتابع: "أَنتم حاذقون في الصناعة والتجارة والأَعمال، وفي إِنشاءِ فُرَص لا لشعبكم فقط بل لسائر الشعوب... وبهذه المهارة ساهمتُم في بناء هذه المدينة ونهضتها، فأَفاد منكم سكانُها جميعًا". ثم تحدَّث أَلكسندر مورَّاي Murray رئيس بلدية "فُلْ ريڤر" (بين 1935 و1945) فرحَّب بجميع الحاضرين الْجاؤوا من مدن قريبة وبعيدة، وقال إِن "جبران شخصيةٌ فريدةٌ في عالَم الأَدب والفن". بعده أَخذ عريف الاحتفال مايكل خليفة يقدّم الخطباء تواليًا: سلُّوم مكرزل صاحب جريدة "الهدى" الصادرة بالعربية والإِنكليزية في نيويورك، أَبدى إِعجابه باللجنة المنظِّمة. بعده كانت وصلة موسيقية من مقطوعتَين على الكمان للعازف فيليب سليمان (من بروڤيدنس - عاصمة ولاية رود آيلِند) وأُغنية أَدَّتها نجيبة مراد (من بوسطن). ثم قام لويس جورج من مدينة كوينْسي (أَول نائب رئيس الاتحاد اللبناني في الولايات الشرقية) فقرأَ رسالة جبران "إِلى الشباب الأَميركيين من أَصل سوري ولبناني" (كان نشرَها جبران في أَول عدد: تموز 1926 من مجلة "العالَم السوري" لسلوم مكرزل)، وختمَها بتحيته إِلى اللبنانيين في المدينة، وتمنياته بنجاح اللجنة المنظِّمة. وتكلَّم بالعربية جيمس بايدر من ناشْوى (ولاية نيو هامشير)، وأَنطوان خوري من بروكتون (وهو رئيس النادي اللبناني في المدينة). وكان وليام خليفة تَرجم نص جبران "إِلى الشباب الأَميركيين من أَصل سوري ولبناني" وقرأَه على الحاضرين شارحًا إِياه، متبسِّطًا في تفسيره أَنَّ "طاقة الشباب غير محدودة"، وحفَزهُم على اتِّباع وصية جبران "أَن يصرفوا أَقلَّ مما يتقاضَون، كي لا يضطر أَبناؤُهم إِلى الذُلِّ بِمدِّ يدهم للدولة كي تساعدهم". السيدة أَدال يونس عرضَت مراحلَ من سيرة جبران، تلاها المحامي الياس شمعون (من بوسطن) ونوَّه بتقدير الآنسة مريانا جبران شقيقة صاحب الذكرى (وهو محاميها)، لِمُساعدتها على إِنجاح