في ظلّ الحرب المفتوحة على لبنان، والعجز عن حسم المواجهة عسكرياً أو تحقيق اختراق دبلوماسي، يقدّم النائب آلان عون قراءته للمشهد اللبناني ومآلات الصراع بين الدولة وحزب الله. في هذا الحوار، يتناول معادلة حصرية السلاح، وعهد ميشال عون، وعلاقته بالتيار الوطني الحرّ وجبران باسيل، كما يتحدث عن مستقبل التفاهمات المسيحية والعلاقة بين لبنان وسوريا الجديدة. هل أنت اليوم راضٍ عن أداء جميع الأفرقاء في لبنان، في ظل العاصفة الكبيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والحرب التي نعيشها في لبنان؟ أنا لا أسمح لنفسي بأن أكون في موقع تقييمي للناس جميعًا. بالتأكيد، إذا سألتني عن طرف معين، يمكنني أن أعطيك رأيي فيه، ولكن… لدي رأي في الجميع، بالتأكيد، من خلال تجربتي، فأنا على تماس مع الجميع. دعني أقول إن الوضع ليس سهلًا، فنحن نمرّ بظرف استثنائي جدًا. قد تقول لي إن لبنان لا يمرّ بحروب ليس للمرة الأولى، ولكن ربما هذه هي المرة التي أشعر فيها أكثر من أي وقت مضى بأننا في حالة عجز عن التأثير في مجريات المسار الذي يؤثر فينا كثيرًا. لقد أصبح مصيرنا مرتبطًا إلى حد كبير بالمنطقة وبكل التحولات التي تحدث، لأن ما يجري ليس أمرًا بسيطًا. ما يحدث اليوم هو اشتباك كبير بين محورين كانا يهيمنان على المنطقة طوال السنوات السابقة، ولكنهما دخلا الآن مرحلة اشتباك كبير جدًا، مع نية الحسم في هذا الموضوع. وهذا ما يجعل لبنان اليوم يتحول إلى ساحة أساسية، لأنه جزء من هذا الاشتباك الكبير بين المحورين، بحكم انتماء حزب الله إلى محور إيران، وانتماء إسرائيل إلى محور أميركا. والاشتباك اليوم لم يعد محصورًا في لبنان، كما حدث في مراحل سابقة، ولكن لبنان يُعدّ إحدى الساحات الأساسية. اليوم، في حالة العجز التي نعيشها، هل يبذل جميع الأفرقاء والمسؤولين، في كل الجهات، ما يلزم من أجل محاولة إنقاذ لبنان؟ أم أننا في حالة استسلام وانتظار لما سيحدث حتى نتقبل النتيجة؟ هل نحن جالسون فقط على مدرجات الملعب، نتفرج على المباراة التي تجري، أم نحاول التأثير فيها، علمًا أن جزءًا من المباراة يحدث على أرضنا، وأن جزءًا من اللاعبين هم أيضًا لبنانيون، وهم حزب الله؟ ولكن، في صلب الحقيقة أيضًا، نحن على المدرجات تلقينا ضربة، عمليًا، بكل أسف. لكن الواضح أننا تلقينا ضربة. نحن ساحة، لم أقل إننا ساحة أساسية وفيها تداعيات كبيرة، بل ساحة معركة، وليست مجرد ساحة سياسية. الدمار الذي حدث في لبنان، والتغيير الجذري الذي يجري في الجنوب… لقد حدث الدمار في جميع المناطق، على الأقل في الضاحية والبقاع والجنوب، ولكن ما يحدث تحديدًا في الجنوب يجري على مستوى التغيير الكبير الذي حصل. وإذا أخذنا الفترة من العام 2000 حتى الآن، فهذه أول مرة تعود فيها إسرائيل إلى احتلال لبنان بهذا الشكل وبهذا الحجم. هناك أيضًا تغييرات جذرية في واقع حزب الله منذ العام 2000 حتى الآن، أو منذ العام 2006 حتى الآن، مقارنة بالواقع الذي كان قائمًا آنذاك. انهارت معادلة الردع التي كانت موجودة، واختل ميزان القوى كليًا على المستوى العسكري، وهناك احتلال إسرائيلي وصل اليوم إلى حدود النبطية، ولا نعرف أين سيصل غدًا. هناك حالة عجز كلي على مستوى لبنان، فلا هو قادر على النجاح في مساره التفاوضي، ولا هو قادر على النجاح في مساره العسكري. فالمسار التفاوضي الذي اتبعته الدولة لا يسير، والمسار العسكري الذي يتبعه حزب الله لا يسير أيضًا. وبالتالي، نحن اليوم في واقع صعب جدًا بالنسبة إلى لبنان، مع تأخر الانفراج الإقليمي، إذا أردنا أن نستخدم هذا التعبير. فالمسار الأميركي الإيراني، الذي يؤثر بشكل كبير في المسار اللبناني بحكم ارتباط الطرفين، إسرائيل وحزب الله، بأميركا وإيران، كلٌّ من جهته، وتأثرهما حكمًا بما سينتج عن الاتفاق الإيراني الأميركي، لا يسير نحو النهاية، ولا مسارنا نحن يصل إلى نهايته. وبالتالي، نحن عمليًا في حالة مراوحة، وليس الأمر مجرد مراوحة، إذ قد ندخل في حالة تصعيد إضافي على المستوى العسكري، ما قد يقودنا إلى أكثر من مجرد مراوحة، وإلى مزيد من الخسائر والدمار والضحايا، وما إلى ذلك، وفي الوقت نفسه، لا نملك القدرة على التأثير في المسار. هنا يوجد اختلاف كبير وسجال في البلد حول سبب هذا العجز اللبناني. وهذا هو السجال الأكبر الذي حدث بين حزب الله والدولة، أو على الأقل بين حزب الله ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة، حول مقاربة الحل المتعلق بالحرب. حسنًا، ولكن هل يمتلك لبنان عمليًا خيارات؟ فالبعض يعتبر أن لبنان قدّم تنازلًا مجانيًا لإسرائيل، والبعض الآخر يعتبر أن ما فعله رئيس الجمهورية مكّنه عمليًا من وقف المزيد من التقدم الإسرائيلي على الأقل. هذه النظرية، نظرية التنازل، أسأل: عن ماذا نتحدث؟ لقد حدث ما حدث في النبطية، فما تأثير ذلك، زيادةً أو نقصانًا، في الواقع الحالي؟ إذا ك