حاملاً ملفات لبنان الشائكة على كل المستويات المالية والأمنية والسياسية، تنقّل رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك، حيث شارك في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إلى واشنطن، حيث عقد سلسلة مباحثات رفيعة المستوى، أبرزها مع مستشار الرئيس الأميركي ماركو روبيو. واعتبرت مصادر دبلوماسية أنّ مستوى الحضور، في العشاء الذي أقامته سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض على شرف رئيس الحكومة في مبنى السفارة، عكس الدعم الأميركي لسلام وحكومته. إذ ضم العشاء السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إلى جانب مسؤولين في البيت الأبيض والخارجية الأميركية والأمن القومي والخزانة والطاقة والتجارة. لكن السؤال يبقى عمّا نوقش في الكواليس، وعمّا حققته المباحثات التي تركزت حول ثلاثة ملفات أساسية: مستقبل الانسحاب الإسرائيلي، مرحلة ما بعد اليونيفل والإصلاحات المالية. لن يكون سهلاً على الأميركيين فهم تفاصيل الزواريب اللبنانية والحسابات الضيقة التي تعرقل المشاريع الإصلاحية والتي تعيق إقرار قروض منحها البنك الدولي للبنان منذ أشهر. في خلال لقاءاته مع مسؤولين في البنك الدولي، سئل رئيس الحكومة نواف سلام عن مصير قروض بمئات آلاف الدولارات لم تُصرف بعد، وهي تحتاج لإقرار في المجلس النيابي. في السياق عينه استوضح البنك الدولي عن مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وهنا كان تأكيد من جانب الوفد اللبناني، بحسب مصادر حكومية، أن الأمور تسير على السكة الصحيحة بعد إقرار قانون إصلاح المصارف والعمل على إنجاز الموازنة وصوغ قانون الفجوة المالية. وعليه أبدى البنك الدولي استعداده لدعم الموازنة بمبلغ قدره حوالى ملياري دولار، طالما أن المفاوضات مع الصندوق تسير على السكة الصحيحة. أما في ما خص المباحثات مع صندوق النقد، فتشير المصادر إلى أن المسؤولين فيه أبدوا استعداداً لإرسال بعثة إلى لبنان في تشرين الثاني المقبل للبدء بمناقشة أسس البرنامج الخاص به عوضاً عن إبرام اتفاق مبدئي، علماً أن تجربة الصندوق مع لبنان على صعيد توقيع الاتفاق المبدئي في عهد الرئيس نجيب ميقاتي لم تكن مشجعة. في هذا المجال تقول المصادر إن لقاءات واشنطن كانت إيجابية، لكن نتائجها تبقى مرهونة بالتزام لبنان المسار التشريعي الإصلاحي. وهنا تلفت مصادر وزارية مطلعة إلى أن الأهم بالنسبة لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي ألّا يلمسا تضعضعاً في الموقف اللبناني، كما جرى في المرحلة السابقة. على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كان لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب برؤساء حكومات الدول، ومن ضمنهم الرئيس نواف سلام، عمومياً، حيث استحوذ مضيق هرمز على الحيز الأكبر. أما الملف اللبناني، وتحديداً مصير الجنوب، فشكل صلب المباحثات بين سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، والذي وصفته مصادر حكومية بالإيجابي جداً، وحيث لمست في خلاله ثقة بالجيش اللبناني. في اللقاء أكد روبيو مشروعية المطلب اللبناني حول الانسحاب الاسرائيلي، وشدد على أهمية تحقيقه، لما يشكل ذلك من دعم للحكومة، لكنه في الوقت نفسه نقل رؤية الجانب الإسرائيلي الذي يريد حماية أمنه، من وجهة نظره. هنا أوضح سلام، بحسب مصادر حكومية، أن جوهر الاتفاق الإطار يلخّص بالمعاملة بالمثل وبالتسلسل. ولذلك، فان لبنان يطالب بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي يتزامن مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وبوضع نظام تحقّق صلب يوقف عملية تبادل الاتهامات بين لبنان واسرائيل، ويطبق التحقق على الجانبين اللبناني والاسرائيلي على حد سواء. والتقى روبيو مع سلام في موضوع التحقّق، إذ اعتبر أنها تشكل جوهر حل مسألة السلاح والانسحاب. وهنا استعرض روبيو مع فريقه الجهات التي أبدت استعدادها للقيام بهذه المهمة والشروط المطروحة من قبلها. كما أوعز إلى فريقه للبدء ببتّ آلية التحقق والجهة التي ستتولاها. وهنا تلفت مصادر حكومية إلى أن سلام تمنّى على الجانب الاميركي الإسراع في الملف، بمعزل عن أي استحقاق سياسي إقليمي قد يفرض نفسه، وتولّي زمام المبادرة في مسألة التحقق والانسحاب وإعادة الإعمار. ينظر لبنان بقلق إلى مرحلة ما بعد اليونيفل، وهو يدرك أن إسرائيل تفضّل الفراغ. لذلك تتكثف المساعي لتشكيل قوة جديدة أممية حيادية وغير منحازة، لإبقاء عين دولية على لبنان. في خلال لقاءاته بين واشنطن ونيويورك طرح رئيس الحكومة تشكيل قوة أممية تحت قرار جديد لمجلس الأمن بناء على مرجعية القرار 1701 ويكون مكمّلاً لصيغة الإطار. أما ما يريده لبنان من هذه القوة فهو أن تكون فعّالة، أي أن ترصد التطورات على الأرض وتوثقها وترفعها إلى الأمم المتحدة، وأن تلعب دور صلة الوصل بين لبنان واسرائيل، بحسب مصادر حكومية. وفي ما خص منطقة عمليات القوة المنشودة، تقول المصادر الحكومية إن لبنان لا يمانع بتكليف القوة المنشودة بمهام في أي منطقة لبنانية، حتى ولو كانت م