اتفقت رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، اليوم الجمعة، على تعزيز التنسيق بين طوكيو والدوحة لخفض التصعيد المرتبط بإيران واستعادة حرية الملاحة، في وقت تواصل فيه قطر جهود الوساطة بين طهران وواشنطن للتوصل إلى تسوية للنزاع. وجاء الاتفاق خلال لقاء عقده الجانبان في طوكيو، حيث أطلع رئيس الوزراء القطري تاكايتشي على الوضع الراهن للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكد رغبة الدوحة في العمل بشكل وثيق مع اليابان من أجل خفض التصعيد في أقرب وقت ممكن واستعادة حرية الملاحة. وأعربت تاكايتشي خلال اللقاء عن "قلق بالغ" إزاء استمرار التوترات العسكرية المرتفعة المحيطة بإيران، والتحديات الكبيرة التي تواجه النظام البحري القائم على سيادة القانون، مؤكدة رغبة بلادها في التنسيق الوثيق مع قطر بهدف الدفع نحو تهدئة مبكرة. كما أشادت رئيسة الوزراء اليابانية بالدور الذي تؤديه قطر كوسيط في الأزمة، معربة عن تقديرها للجهود الدبلوماسية القطرية، في وقت تواصل فيه الدوحة اتصالاتها مع الولايات المتحدة وإيران في محاولة لتقريب المواقف بين الجانبين. وبالتوازي مع لقاء تاكايتشي، عقد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري اجتماعاً منفصلاً في طوكيو مع وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي، استمر نحو 40 دقيقة، وبحث الجانبان خلاله التطورات الإقليمية وجهود خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة. وبحسب وكالة الأنباء القطرية، تناول اللقاء مع موتيغي آخر التطورات في المنطقة، ولا سيما النزاع المستمر والجهود المبذولة لخفض حدة التوتر وضمان حرية الملاحة، فيما أكد الطرفان أهمية مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية بين قطر واليابان. أمن الطاقة والتعاون الاقتصادي ولم تقتصر المحادثات على الملف الإيراني، إذ شكل أمن الطاقة والتعاون الاقتصادي محوراً رئيسياً في لقاء تاكايتشي ومحمد بن عبد الرحمن، في ظل التداعيات التي خلفتها التوترات الإقليمية على إمدادات الطاقة وحركة الشحن. وقالت تاكايتشي إن اليابان تعمل على إعداد خطة تعاون شاملة تهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية وأمن الطاقة في دول الخليج، بما فيها قطر، فيما أعرب رئيس الوزراء القطري عن تقديره للمساهمات اليابانية في هذا المجال، وتطلعه إلى استمرار طوكيو في أداء دور نشط في دعم استقرار منطقة الخليج وتنميتها. وأكد محمد بن عبد الرحمن أهمية الشراكة الاقتصادية مع اليابان، مشيراً إلى رغبة بلاده في توسيع التعاون الثنائي إلى مجالات جديدة، إلى جانب التعاون التقليدي في قطاع الطاقة، لتشمل الاستثمارات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والابتكار والتجارة والصناعات المتقدمة. وأكد الجانبان التزامهما بتوسيع التعاون في هذه القطاعات، ورحبا بالتطور الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين الدوحة وطوكيو، بحسب وكالة الأنباء القطرية. وتكتسب مسألة أمن الطاقة أهمية خاصة بالنسبة إلى اليابان في ظل اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من منطقة الخليج، بينما تعد قطر أحد أبرز موردي الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل استقرار طرق الملاحة في المنطقة عنصراً أساسياً بالنسبة إلى طوكيو في ضمان استقرار الإمدادات. الدوحة تطلب دوراً يابانياً أكبر وفي مؤشر إلى رغبة قطر في توسيع الدور الياباني في معالجة تداعيات الأزمة، أعرب محمد بن عبد الرحمن عن أمله في أن تواصل اليابان أداء دور فاعل في تعزيز الاستقرار والتنمية في منطقة الخليج، إلى جانب مساهمتها في تعزيز قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات الاقتصادية وتلك المتعلقة بأمن الطاقة. وتتقاطع هذه الدعوة مع تأكيد تاكايتشي استعداد بلادها للعمل بشكل وثيق مع قطر من أجل خفض التصعيد، في ظل المخاوف اليابانية من تأثير استمرار النزاع على النظام البحري وطرق التجارة وإمدادات الطاقة.