تتكشّف تفاصيل جديدة عن مساعد الطيار العُماني المشتبه بمحاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي" المتجهة إلى تل أبيب، وسط تقديرات إسرائيلية بأنه مرّ خلال العام الأخير بمسار تطرّف خفي، قبل أن يستغل وجوده داخل قمرة القيادة لتنفيذ هجوم انتحاري. وبين شهادات الركاب والتحقيقات الجارية، يبرز سؤال حول الثغرة الأمنية التي سمحت بإسناد رحلة إلى مطار بن غوريون إلى طيار يحمل جنسية دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وبحسب تقرير أعدّه مراسلو القناة 12 الإسرائيلية، فإن مساعد الطيار، الذي لم يُسمح رسمياً بنشر اسمه الكامل بعد، مواطن عُماني عمل لدى شركة الطيران الإماراتية لفترة قصيرة نسبياً، يُرجّح أنها لم تتجاوز سنة. وذكر التقرير أن المعطيات التي جُمعت حتى الآن من التحقيق معه في السعودية ومن المعلومات الاستخباراتية في إسرائيل تشير إلى أنه كان يعتزم تنفيذ هجوم انتحاري جماعي، بهدف قتل عشرات الركاب الإسرائيليين والإضرار بالعلاقات الإقليمية التي نشأت في إطار اتفاقات أبراهام. ووُلد المشتبه به ونشأ في سلطنة عُمان، ولا يحمل سوى الجنسية العُمانية. وبحسب مراجعة مساره المهني، التحق بـ"فلاي دبي" مساعداً للطيار ضمن أسطول طائرات "بوينغ 737"، ولم يتضمن ملفه المهني والشخصي لدى الشركة، حتى لحظة إشهاره السكين، مخالفات تأديبية أو حوادث سلامة استثنائية أو مؤشرات نفسية كان من شأنها أن تؤدي إلى إيقافه عن العمل. وكان يحمل رخصة طيران دولية سارية، واجتاز اختبارات الكفاءة والفحوص الدورية المعتمدة لدى الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات، من دون أن يلاحظ محيطه المهني أي تغيير في سلوكه. لكن التقرير أشار إلى أن مساراً موازياً كان يجري بعيداً عن الأنظار، إذ تفيد معلومات شخصية جُمعت عنه بأنه خضع خلال السنة الأخيرة لعملية عميقة وخفية من التلقين العقائدي والتطرّف الإسلاموي. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن إسرائيل جمعت معطيات شخصية واضحة تشير إلى التوجّه الإسلاموي الذي تبنّاه المشتبه به، فيما وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنه "إرهابي جهادي". وأكّد مسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار تحدثوا إلى القناة أن التقدير الرئيسي الآخذ في التبلور هو أن المشتبه به تصرّف بصفته "منفّذاً منفرداً". ووفق هذا التقدير، اتخذ بصورة مستقلة قرار استغلال موقعه داخل قمرة القيادة لتنفيذ الهجوم، من دون توجيه مسبق أو ارتباط مباشر بجهاز تابع لتنظيم إرهابي. ونقل التقرير عن مصدر سياسي أن اختيار رحلة تقلّ عشرات الإسرائيليين عكس رغبة واضحة في إزهاق الأرواح، وضرب اتفاقات أبراهام بصورة رمزية وعملية، والإضرار بالعلاقات التي بُنيت بين إسرائيل ودول الخليج. أما اللحظات الحاسمة داخل قمرة القيادة، فوق المجال الجوي بين الأردن وشمال السعودية، فقد قدّمت، بحسب التقرير، مؤشرات مباشرة إلى طبيعة نيّته الانتحارية. إذ أخرج المشتبه به، من دون إنذار، سكيناً يُشتبه بأنه أدخلها مسبقاً إلى الطائرة، وهاجم قائدها الهندي سميت ماتشهار وطعنه مرات عدة. وبالتزامن مع الاعتداء، دفع عمود التحكّم بقوة إلى الأمام، وعطّل أنظمة حيوية، وأدخل الطائرة في هبوط حاد تجاوز 14,000 قدم، أي نحو 4,000 متر، خلال عشرات الثواني، في محاولة، وفق الرواية الواردة في التقرير، للتسبّب بتحطّمها ومقتل جميع من كانوا على متنها، وعددهم 174 شخصاً. وروى قائد الطائرة، خلال حديث مع رئيس الوزراء الهندي، اللحظات التي أخرج فيها مساعده العُماني السكين وطعنه مراراً، بينما كانت طائرة "بوينغ" تهوي آلاف الأمتار. وقال ماتشهار: "في تلك اللحظة، كنت أقاتل من أجل حياتي. كانت هناك لحظة أدركت فيها أنه إذا لم أفعل شيئاً… كنت قد سقطت بالفعل، وأُصبت إلى درجة أنني انهرت على الأرض. ثم قلت لنفسي: إذا لم أنهض الآن… أنا أقود الطائرات منذ 17 عاماً، وخلال السنوات الـ11 الأخيرة كنت قائد طائرة. أستطيع أن أعرف ما يحدث في الطائرة حتى وعيناي مغمضتان". وأضاف، شارحاً القرار الذي ساهم في إنقاذ الركاب وأفراد الطاقم: "حين سقطت على الأرض، شعرت بأن الطائرة تهوي إلى الأسفل. كنت أعرف يقيناً: إذا بذلت دفعة أخيرة واحدة، ومجهوداً أخيراً واحداً… الباب هناك تماماً. وعلى الرغم من أنني كنت أتلقى المزيد والمزيد من الضربات، ما إن فتحته حتى دخل الجميع. كان للجميع دور متساوٍ في ذلك. قلت لنفسي إنني أفعل هذا من أجل حياتي، لكنني كنت أعرف في الوقت نفسه أنني لا أستطيع أن أترك الجميع هناك يموتون". بدوره، استعاد يانيف حيون، أحد الركاب الذين اشتبكوا مع المهاجم وساعدوا في تثبيت عمود التحكّم بالطائرة، إلى جانب تسفيكا مانس وآساف رجوان، تفاصيل المواجهة، موضحاً أن الركاب اضطروا إلى استخدام سلك سماعات لربط مساعد الطيار الذي نفّذ الطعن وتثبيته على الأرض. وبحسب التقرير،