تصدرت صورتان، استقبال إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق لرئيس الحكومة نواف سلام في منزله، في ما بدا على أنهما رسالة سياسية الى الحكومة اللبنانية. وتظهر الصورة الأولى، توثيقاً لانتفاضة عاشوراء في النبطية في العام 1983 ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهي واقعة سياسية بالغة الأهمية أسست للمقاومة ضد إسرائيل في تلك المرحلة. أما الصورة الثانية، فتمثل مسيرة تحرير أرنون التي قادها الشيخ صادق في العام 1999، وهي مسيرة شعبية، أدت الى تحرير أرنون وإبعاد القوات الإسرائيلية وعناصر جيش لحد من البلدة. وتحمل الصورتان رمزيات تتخطى توثيقهما لحقبتين زمنيتين منفصلتين، إذ تحملان رسالة سياسية الى الحكومة اللبنانية، أراد ان يبعث بها الشيخ صادق عبر الرئيس سلام، مفادها أن تجربة المقاومة في النبطية، كانت مؤسسة لسياق ثقافي وسياسي وشعبي، لا يمكن القفز فوقها، وتكتسب شرعيتها من التاريخ والتجارب البشرية. ويُنظر إلى انتفاضة عاشوراء في النبطية التي اندلعت في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1983، على أنها نقطة تحول تاريخية كبرى وشرارة الانتفاضات الشعبية في الجنوب اللبناني ضد الاحتلال الإسرائيلي. يومها، تحولت مراسم إحياء ذكرى عاشوراء إلى تظاهرة ومواجهة شعبية عارمة ضد دوريات وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت منتشرة في المدينة. واعتُبرت هذه الانتفاضة ملحمة شعبية كبرى أكدت رفض الأهالي للاحتلال، ومثلت نقطة الانطلاق الأساسية لموجة من العمليات والانتفاضات الشعبية المتتالية في مختلف مناطق الجنوب وراشيا وباقي المناطق المحتلة ضد الوجود الإسرائيلي. أما تحرير بلدة أرنون في 26 شباط/فبراير 1999، فكان حدثاً وطنياً بارزاً، تمكن فيه مئات الطلاب والنشطاء وأهالي المنطقة من كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على البلدة الواقعة في جنوب لبنان ورفع الشريط الشائك وعزل الاحتلال، ورفعوا الأعلام اللبنانية. وسار الشيخ صادق في مقدمة الحشود التي توجهت الى أرنون، وأزالت الشريط الشائك. وجاء التحرك آنذاك بعدما فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصاراً محكماً وعزلت البلدة بسياج شائك عن محيطها اللبناني لأيام، ما سبب معاناة كبيرة لأهلها.