في ختام زيارة إلى لبنان حملت إلى الواجهة الكلفة التي يدفعها الأطفال من النزاع والأزمة الاقتصادية، دعت المديرة التنفيذية لـ"اليونيسف" كاثرين راسل إلى تحرك عاجل لحمايتهم، محذرة من أن سنوات الأزمات المتلاحقة حرمتهم من جزء كبير من طفولتهم، فيما بات نحو 100 ألف طفل مهددين بخسارة مقاعدهم الدراسية بسبب تضرر المدارس أو تدميرها. واختتمت راسل، اليوم الجمعة 2 تشرين الأول، زيارة إلى بيروت وجنوب لبنان، التقت خلالها أطفالًا وعائلات تغيّرت حياتهم نتيجة الأعمال العدائية والنزوح، وفق بيان صادر عن "اليونيسف". وفي أحد مراكز الإيواء في صور، التقت راسل عائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها، بعضها أكثر من مرة، من بينها أم ترعى مولودًا جديدًا، كما استمعت إلى أطفال تضررت منازلهم ومدارسهم أو دُمّرت، ولا يزالون ينتظرون العودة إلى حياتهم الطبيعية. وقالت راسل إن الصعوبات الاقتصادية وتداعيات النزاع لا تزال تقلب حياة الأطفال والأسر في لبنان رأسًا على عقب، مضيفة أن الأطفال عاشوا سنوات من الأزمات المتلاحقة والمتداخلة، ولا يمكنهم تحمل خسارة المزيد من طفولتهم. وأكدت أن "الاستثمار في الأطفال هو الطريق الفضلى نحو التعافي"، داعية إلى وضع حقوقهم واحتياجاتهم في صميم أي مسار لإعادة النهوض بالبلاد. كما زارت راسل أحد مراكز "مكاني" المدعومة من "اليونيسف"، حيث التقت أطفالًا وشبابًا يستفيدون من خدمات التعليم والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب برامج تساعدهم على مواصلة التعلم والتعامل مع آثار الأزمات. وبحسب بيان "اليونيسف"، أدت التطورات منذ 2 آذار 2026 إلى استشهاد ما لا يقل عن 261 طفلًا وإصابة 1,056 آخرين، فيما تضررت أو دُمّرت نحو 436 مدرسة، ما يهدد بحرمان نحو 100 ألف طفل من مقاعدهم الدراسية. وفي بيروت، التقت راسل رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، وبحثت معهم أوضاع الأطفال وسبل ضمان استمرار حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم والحماية. وأشار البيان إلى أن "اليونيسف" تواصل العمل مع الحكومة اللبنانية والشركاء للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة، بالتوازي مع دعم الأنظمة والخدمات الوطنية التي يعتمد عليها الأطفال. ومنذ مطلع 2026، كثفت المنظمة استجابتها الإنسانية لمساعدة الأطفال المتضررين من النزاع، ودعم الأسر النازحة، وتأمين المستلزمات الأساسية لمراكز الإيواء والمرافق الصحية، إلى جانب مواصلة برامج التعليم والدعم النفسي والاجتماعي. وتأتي زيارة راسل في وقت تتزايد فيه التحذيرات من الأثر الطويل للأزمات المتراكمة على جيل كامل من الأطفال في لبنان، سواء على مستوى التعليم أو الصحة أو الاستقرار النفسي، ما يجعل ملف حماية الأطفال أحد أبرز التحديات المرتبطة بمرحلة التعافي.