في موازاة التصعيد الميداني في محافظة تعز، حذرت الحكومة اليمنية من جبهة موازية تُدار عبر الشائعات والمقاطع المضللة والحسابات المنتحلة، متهمة جماعة الحوثي باستخدام أدوات رقمية وتقنيات ذكاء اصطناعي لإرباك المشهد الميداني والتأثير في معنويات القوات والحاضنة الشعبية. وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، اليوم الجمعة 2 تشرين الأول، إن ما وصفه بـ"الحرب الإعلامية والنفسية" يتصاعد بالتوازي مع التحركات العسكرية في تعز، بهدف خلق انطباع زائف بسقوط مواقع أو انهيار جبهات. وأوضح الإرياني أن هذه الدعاية، وفق روايته، تعتمد على إنشاء حسابات تنتحل أسماء شخصيات سياسية وعسكرية وإصدار بيانات غير صحيحة باسمها، إضافة إلى إعادة نشر مقاطع قديمة على أنها توثق تطورات جارية، وترويج روايات مضللة عبر حسابات مرتبطة بالحوثيين أو حسابات تنتحل أسماء وصور شخصيات ومكونات مناهضة للجماعة. وأشار إلى أن الهدف لا يقتصر على نشر خبر كاذب منفرد، بل يتمثل في خلق بيئة معلوماتية تجعل الرواية المضللة تبدو متكررة ومتعددة المصادر، ما قد يدفع المتلقي إلى الاعتقاد بصحتها. وحذر الإرياني من مقاطع يظهر فيها أشخاص يتحدثون بلهجات محلية ويقدمون أنفسهم على أنهم عناصر في القوات المسلحة، قبل أن يطلقوا رسائل تتحدث عن نفاد الذخيرة أو غياب الإسناد أو تخلي القيادة عنهم. كما اتهم الجماعة باستخدام المونتاج والتلاعب الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتركيب أصوات وتعليقات على مقاطع مصورة وتقديمها باعتبارها شهادات حقيقية من مناطق مختلفة في تعز، ما يزيد من صعوبة التحقق السريع منها. ودعا وزير الإعلام اليمني إلى عدم إعادة نشر أي محتوى يتعلق بالتطورات الميدانية قبل التأكد من مصدره وتاريخه ومكان تصويره وسياقه، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإعلانات عن سقوط مواقع أو انسحاب قوات أو تغيرات كبيرة في خريطة السيطرة. كما طالب بالاعتماد على البيانات الرسمية والمراكز الإعلامية العسكرية ووسائل الإعلام المهنية والصحافيين المعروفين بقدرتهم على التحقق من المعلومات، محذرًا من الحسابات التي تظهر بصورة مفاجئة خلال الأزمات أو تنتحل أسماء شخصيات عامة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوتر في جبهة تعز، حيث تترافق التطورات العسكرية مع نشاط كثيف على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المعلومات المتداولة جزءًا أساسيًا من الصراع على الرواية والمعنويات. وتكتسب مسألة المحتوى المصنّع بالذكاء الاصطناعي أهمية إضافية مع ازدياد قدرة الأدوات الرقمية على إنتاج أصوات وصور ومقاطع يصعب التمييز سريعًا بين الحقيقي والمفبرك، الأمر الذي يرفع الحاجة إلى التحقق من المصادر الأصلية قبل التعامل مع أي مادة متداولة باعتبارها توثيقًا ميدانيًا.