بين نافذة دبلوماسية ضيقة وتهديدات أميركية متصاعدة، عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة المشهد مع تقرير أفاد بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طرح في نيويورك السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى منشآت نووية تعرضت للقصف، مقابل تخفيف العقوبات، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب التشكيك بإمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران. ونقلت "بلومبرغ" عن دبلوماسيين مطلعين أن عراقجي أثار الفكرة خلال لقاءات خاصة عقدها في نيويورك مع مسؤولين أوروبيين وشرق أوسطيين، في محاولة لإيجاد مساحة تفاوضية حول البرنامج النووي والعقوبات. ووفق التقرير، فإن الطرح شمل إتاحة وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآت سبق أن تعرضت للقصف، مقابل خطوات لتخفيف العقوبات. ولم يُعلن حتى الآن عن اتفاق رسمي يستند إلى هذا الطرح، كما لم يتضح ما إذا كانت واشنطن أو الأطراف الأوروبية مستعدة للتعامل معه بوصفه أساسًا لمفاوضات جديدة. ويأتي ذلك فيما تتعرض طهران لضغوط اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات والحصار والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، في وقت تؤكد فيه إيران علنًا أن أي تفاوض نووي يجب أن يقترن برفع العقوبات ووقف الضغوط الأميركية. وكانت طهران قد نقلت عبر وسطاء قطريين مقترحًا منفصلًا لوقف القتال وإعادة فتح هرمز وتخفيف الضغوط الاقتصادية، إلا أن ترامب أعلن رفضه. وفي المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه القيادة الإيرانية، داعيًا إياها إلى "اتخاذ القرار الصائب"، ومؤكدًا أن واشنطن تفرض قيودًا واسعة على حركة السفن الإيرانية عبر مضيق هرمز. وكان ترامب قد نفى في 29 أيلول تقديم عرض لطهران يتضمن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال مجمدة مقابل تنازلات نووية، ما يعكس استمرار الفجوة بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن شروط أي تسوية محتملة. وفي موازاة المسار الدبلوماسي، يتسارع الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن واشنطن ترسل حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط، ما سيرفع مستوى الانتشار الأميركي إلى أكثر من 60 ألف عنصر، وسط استمرار التوتر مع إيران وعدم التوصل إلى اتفاق سياسي. وتأتي هذه التطورات فيما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عنصر ضغط أساسيًا في الصراع، رغم ارتفاع شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق خلال أيلول إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب، ما يعكس استمرار التداخل بين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية ومحاولات إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة. وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة معلقة بين مسارين متوازيين: محاولة إعادة فتح باب التفاوض على الملف النووي والعقوبات، واستمرار استعداد واشنطن وطهران لاحتمال جولة جديدة من التصعيد العسكري.