في تحرك يجمع بين أمن الملاحة واحتواء صدمة أسواق الطاقة، اتفقت دول مجموعة السبع على تنسيق خطواتها لاستعادة حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز، بالتوازي مع ضخ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطاتها على مدى 4 أشهر، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب مع إيران واضطراب حركة الشحن في أحد أهم الممرات النفطية في العالم. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة 2 تشرين الأول، أن قادة المجموعة اتفقوا على مواصلة التنسيق لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تنفيذ طرح منسق للنفط ومشتقاته عبر وكالة الطاقة الدولية. وقال ماكرون، عقب محادثات ترأسها لتنسيق التحرك بشأن أسعار الوقود، إن الخطة تقضي بطرح إجمالي يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام، على أن يبدأ التنفيذ فورًا ويستمر على مدى 4 أشهر. وأوضح أن دول مجموعة السبع اتفقت كذلك على عدم فرض قيود أو حظر على الصادرات فيما بينها، لافتًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان "واضحًا جدًا" في تأييده لهذا التوجه. وبحسب ماكرون، تهدف الإجراءات إلى زيادة المعروض في الأسواق والضغط باتجاه خفض أسعار الوقود التي شهدت ارتفاعات متسارعة على وقع الحرب والاضطرابات التي طالت حركة الملاحة في منطقة الخليج. وسبق إعلان ماكرون موقف لترامب، أكد فيه أن الدول الأوروبية وافقت على طرح "كمية هائلة" من مخزوناتها من وقود الديزل. وكتب عبر منصته "تروث سوشال" أن عملية طرح المخزونات ستبدأ فورًا. ويمثل التحرك محاولة مزدوجة من دول المجموعة، فمن جهة تسعى القوى الصناعية الكبرى إلى الحد من آثار اضطراب الإمدادات على الأسواق والأسعار، ومن جهة أخرى تحاول منع استمرار القيود على حركة السفن عبر مضيق هرمز من التحول إلى أزمة طويلة الأمد في سلاسل الطاقة العالمية. وتكتسب مسألة الملاحة أهمية إضافية بعد تسجيل حوادث أمنية جديدة قرب المضيق، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في 2 تشرين الأول، تلقيها بلاغًا عن إصابة ناقلة بمقذوف مجهول أثناء خروجها من المنطقة، في مؤشر إلى استمرار المخاطر التي تواجه حركة الشحن. ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ تمر عبره صادرات نفط وغاز كبيرة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة السفن قادرًا على رفع تكاليف النقل والتأمين والضغط على أسعار الخام والوقود. ويأتي قرار مجموعة السبع في ظل محاولات دولية متسارعة لمنع أزمة هرمز من التحول إلى أزمة طاقة عالمية أشمل، فيما تبدو الأشهر المقبلة اختبارًا لقدرة ضخ الاحتياطات والتنسيق البحري على إعادة الاستقرار إلى الأسواق ومسارات الشحن.