على وقع تصاعد الجدل داخل الساحة السنية بشأن ولاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، دخل النائب بلال الحشيمي على خط الأزمة، معلنًا انحيازه الواضح إلى دار الفتوى ورافضًا أن يتحول الخلاف حول تعديل سن ولاية المفتين إلى مواجهة تستهدف المرجعية الدينية أو تضعف موقعها. وقال الحشيمي، في بيان اليوم الجمعة 2 تشرين الأول، إن موقفه "إلى جانب سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ودار الفتوى واضح ولا يحتمل الالتباس"، مشددًا على أن الاعتراض على تعديل سن ولاية المفتين يبقى مشروعًا، لكن لا ينبغي أن يتحول إلى "معركة لكسر المرجعية أو استنزافها سياسيًا وإعلاميًا". وأضاف أن من حق الجميع الاعتراض والنقاش، إلا أن الخلافات داخل الطائفة السنية، بحسب موقفه، يجب ألا تتحول إلى حملات مفتوحة تضعف مؤسساتها، داعيًا إلى حصر النقاش في التعديل نفسه بدل تحويله إلى استهداف شخصي للمفتي أو لدار الفتوى. وشدد الحشيمي على أن دار الفتوى "ليست ملك فريق أو شخص"، بل مرجعية جامعة، محذرًا من أن إضعافها اليوم قد يرتد على الجميع لاحقًا. وقال إن الخلافات داخل المكونات اللبنانية الأخرى، رغم عمقها، لا تمنع عادة الحفاظ على المرجعيات وعدم تحويل كل نزاع داخلي إلى مواجهة علنية، معتبرًا أن المطلوب داخل الساحة السنية هو "الاختلاف من دون كسر البيت". وختم بتأكيد رفضه تحويل النقاش إلى "تشهير" أو محاولة لكسر المرجعية، مشددًا على أن موقفه يقوم على دعم المفتي دريان وحماية موقع دار الفتوى. ويأتي موقف الحشيمي في خضم سجال قضائي وسياسي حول قرار المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الصادر في أيلول 2023، والذي عدّل سن نهاية ولاية مفتي الجمهورية إلى 76 عامًا، ومفتيي المناطق إلى 72 عامًا. وكان المجلس قد أقر التعديل بإجماع الحاضرين آنذاك، معتبرًا أنه يدخل ضمن صلاحياته التنظيمية. إلا أن الملف عاد بقوة إلى الواجهة بعد مسار قضائي أمام مجلس شورى الدولة يتعلق بقانونية القرار والإجراءات التي رافقت إقراره، ما فتح سجالًا داخل الأوساط السنية حول مستقبل ولاية المفتي دريان وصلاحيات المجلس الشرعي والمرحلة المقبلة داخل دار الفتوى. وتُعدّ هذه القضية حساسة بصورة خاصة لكون المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هو الهيئة المخولة إصدار الأنظمة والقرارات المتعلقة بتنظيم الشؤون الدينية وإدارة الأوقاف الإسلامية.