تحولت زيارة وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن إلى إسرائيل إلى أزمة سياسية داخلية بلغت أبواب البرلمان، بعدما دفعت أحزاب المعارضة نحو طرح الثقة بالحكومة والوزير معًا، قبل أن ينجح الطرفان في تجاوز الاختبار البرلماني، وسط خلاف متصاعد حول سياسة هلسنكي تجاه الشرق الأوسط وعلاقتها الدفاعية مع إسرائيل. وصوّت البرلمان الفنلندي، اليوم الجمعة، لمصلحة استمرار الثقة بهاكانن بأغلبية 114 صوتًا مقابل 61، فيما نالت حكومة رئيس الوزراء بيتري أوربو الثقة بأغلبية 93 صوتًا مقابل 62. وجاء التصويت بعد أن قدّم الحزب الاشتراكي الديمقراطي مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة، معتبرًا أن التباينات داخلها بشأن سياسة فنلندا في الشرق الأوسط تجعل الموقف الرسمي للبلاد غير واضح. كما قدّم النائب عن حزب الخضر أتي هاريان مذكرة منفصلة لحجب الثقة عن وزير الدفاع، بدعم من تحالف اليسار. وتركزت الانتقادات على زيارة هاكانن الأخيرة إلى إسرائيل، حيث التقى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وبحث معه التعاون الدفاعي بين البلدين، ولا سيما ما يتعلق بنظام الدفاع الجوي "مقلاع داود" الذي تعاقدت فنلندا على شرائه من إسرائيل. وكان هاكانن قد دافع عن الزيارة، مؤكدًا أنها مرتبطة مباشرة بأمن فنلندا وبالحاجة إلى ضمان حصول بلاده على أحدث التحديثات والتطويرات الخاصة بمنظومة "مقلاع داود"، معتبرًا أن وقف التعاون الدفاعي مع إسرائيل قد يحمل مخاطر أمنية على بلاده. في المقابل، انتقدت أحزاب المعارضة الزيارة من زاوية سياسية أيضًا، إذ اعتبرت أن التعاون الدفاعي لا يمكن فصله عن موقف فنلندا من الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية في المنطقة، كما أثارت تساؤلات بشأن عدم لقاء هاكانن مسؤولين فلسطينيين خلال جولته. ويأتي السجال في وقت تشهد فيه السياسة الفنلندية نقاشًا أوسع حول كيفية الموازنة بين المصالح الدفاعية والأمنية من جهة، والمواقف السياسية والدبلوماسية من تطورات الشرق الأوسط من جهة أخرى. وكانت فنلندا وإسرائيل قد جددتا في نهاية آب مذكرة تفاهم تتعلق بالتعاون في مجال تطوير المعدات الدفاعية وشرائها، وهي مذكرة تعود في أصلها إلى عام 2013. أما صفقة "مقلاع داود"، فتمثل أحد أهم أوجه التعاون الدفاعي بين البلدين، وهو ما جعله هاكانن محورًا رئيسيًا لتبرير زيارته إلى إسرائيل، رغم موجة الاعتراض السياسي التي أثارتها. وأدت الأزمة إلى إلغاء مشاركة هاكانن في اجتماع وزراء دفاع "قوة الاستطلاع المشتركة" في ريكيافيك، إذ فضّل البقاء في البلاد لمتابعة جلسة التصويت على الثقة. وبنجاة الوزير والحكومة من التصويت، يكون الاختبار البرلماني قد انتهى لمصلحتهما، لكن الخلاف حول سياسة فنلندا تجاه إسرائيل والعلاقة بين الاعتبارات الدفاعية والمواقف السياسية في الشرق الأوسط يبقى مفتوحًا داخل الساحة الفنلندية.