تستعد الرياض لاستضافة اجتماع جديد ضمن "اتفاق مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تستهدف تسريع تحويل الاتفاق من إطار سياسي وأمني إلى آلية تعاون دفاعي أكثر تنظيمًا، وسط تصاعد التوترات في المنطقة وتزايد الضغوط الأمنية على دول الاتفاق. وأعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن اجتماعًا للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية المنبثقة من الاتفاق سيُعقد قريبًا في العاصمة السعودية الرياض، في إطار متابعة تنفيذ البنود المتفق عليها بين الدول الثلاث. وأكد دار أن هذا المسار يأتي استكمالًا للاجتماعات السابقة التي ركزت على بناء الهياكل المؤسسية للاتفاق وتوسيع التنسيق الدفاعي. ويأتي الاجتماع المرتقب بعد الاجتماع الأول للجنة، الذي عُقد في إسطنبول في 31 آب، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان، حيث جرى الاتفاق على إنشاء أمانة عامة للاتفاق وتطوير آليات التعاون المؤسسي والعسكري بين الدول الثلاث. كما تقرر أن تتولى باكستان رئاسة الأمانة العامة خلال السنوات الـ3 الأولى. وكان "اتفاق مكة للدفاع المشترك" قد وُقّع في 7 آب بين الدول الثلاث، ونص على أن أي هجوم مسلح خارجي على إحدى الدول الموقعة يُعد هجومًا على جميع الأطراف، إلى جانب تعزيز الردع الجماعي والتنسيق العسكري وتبادل المعلومات وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة. وأكدت إسلام آباد أن الاتفاق دفاعي الطابع وغير موجه ضد دولة بعينها. وبحسب الخارجية الباكستانية، ناقش وزراء خارجية الدول الثلاث في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر أيلول، التقدم المحرز في إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل التابعة للاتفاق، إضافة إلى الترتيبات المطلوبة لبدء عملها بصورة فعلية. كما اكتسب الاتفاق زخمًا إضافيًا بعد تصاعد الهجمات التي استهدفت السعودية، إذ عقد قادة عسكريون من الدول الثلاث اجتماعًا في الرياض في 25 أيلول، ناقشوا خلاله تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق العسكري ودمج القدرات، بهدف رفع مستوى الردع والدفاع الجماعي. وتشير المعطيات الأحدث إلى أن الاجتماع المقبل سيبحث أيضًا التطورات المرتبطة بهجمات الحوثيين على السعودية، بعدما كشف إسحاق دار أن مقترحًا إيرانيًا بشأن الانخراط السياسي مع الحوثيين سيكون ضمن الملفات المطروحة للنقاش في الاجتماع الطارئ للجنة في الرياض الأسبوع المقبل. ويأتي هذا التحرك في وقت تبحث فيه الرياض وأنقرة وإسلام آباد عن رفع مستوى التنسيق الأمني والعسكري في ملفات الدفاع المشترك، والتصنيع العسكري، والتكنولوجيا، وتبادل المعلومات، في ظل بيئة إقليمية تشهد تحولات أمنية متسارعة وضغوطًا متزايدة على منظومة الردع التقليدية في المنطقة.