بدأ العام الدراسي 2026-2027 متعثّرًا، ليس نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية وحدها، بل نتيجة سياسات وزيرة التربية ريما كرامي، التي أطلقته مبكرًا في 15 أيلول، وأرفقته بسياسات كرّست انطلاقة الفوضى: مدارس رسمية تُقفل الساعة 11 صباحًا في لبنان اليوم، ليس بسبب عدوان إسرائيلي، بل بسبب قرار كرامي منع عودة 3500 أستاذ متعاقد، اتُّخذ عشية العام الدراسي! لكن هذا القرار ليس سوى حلقة في سلسلة قرارات هزّت استقرار المدرسة الرسمية وتهدّد حق التلامذة في التعليم. فمدارس "دُمجت" في مناطق جبلية وحتى ساحلية، بمسافات تتجاوز 20 دقيقة بالسيارة، ولم توضع، في المقابل، خطة لحظت بدل النقل للأهل، فيما صفيحة البنزين بـ30 دولارًا! إلا أن قرار إقفال ثانويات في الجبل، مثل ثانوية مارون عبود - رشميا ودمجها بثانوية عاليه، اعتُبر "تهجيرًا" ثانيًا للمسيحيين من "قرى العودة" عبر إقفال "مدارس العودة"، ليتخطّى ملف الدمج أبعاد "بدل النقل" إلى سؤال اقتلاع أهل القرى من أرضهم، بل وسؤال التسرّب المدرسي لمن لا رفاهية الانتقال لديهم! فالمدرسة الرسمية، أو "مدرسة الفقير"، باتت اليوم "بعيدة" عنه جغرافيًا. لكن سياسة ثالثة كانت فاصلة أيضًا، تمثّلت بتعيين مديري المدارس الرسمية، الذي اعترته المحسوبيات، وكانت حصة الأسد فيه لتيار المستقبل، كفرصة لإعادة تعويم زبائنيته. وتكشف "نداء الوطن" عن واسطة مباشرة لريما كرامي، أقصت "مديرات" بيروتيات لمصلحة "معلمة" من خارج بيروت، لأنها عملت معها في برنامج "تمام"، الذي ترأسه كرامي! وجمعت كرامي نوابًا من كتل عدة، للدفاع عن مدارس مهددة بالإقفال. وكذلك جمعت طلاب الصفوف الانتقالية والطلبات الحرة في مظلوميتهم ضدها. من هنا، كان العمل ضد سياسات كرامي على مستويين اثنين: ما كشفه النائب إدغار طرابلسي عن طلب جلسة استجواب لها قد تصل إلى سحب الثقة، وعمل نواب على التنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام للضغط من أجل عدم إغلاق "مدارس العودة"، كمدرسة رشميا. افتتحت كرامي العام الدراسي مبكرًا في 15 أيلول، وكانت تعلم بأن هذا التاريخ لن يسمح ببداية منتظمة. "العودة التدريجية" لم تكن كافية لخلق الفوضى في المدرسة الرسمية، فدعمتها كرامي بقرار آخر، قبل يومين فقط من انطلاقة العام الدراسي، قررت فيه منع عودة 3500 أستاذ متعاقد على الصندوق (صندوق المدارس) والمستعان بهم (يتقاضون رواتبهم من الجهات المانحة)، لدرس ملفاتهم. وفي حين تدّعي كرامي أن هذا الملف إصلاحيّ، فإن التوقيت شكّل ضربة لانطلاقة التعليم الرسمي: فالرياضيات والعلوم واللغات وغيرها من المواد الأساسية، لا أساتذة لها في عدد كبير من المدارس الرسمية اليوم، والنتيجة إقفال مبكر للمدارس، في فضيحة غير مسبوقة. فقد كان هناك صيف بأكمله لدراسة ملفات الأساتذة والمستحقين منهم. لكن جورج داوود، مدير التعليم الأساسي في وزارة التربية، برّر، في مقابلة له، التوقيت المشبوه لقرار كرامي بالقول: "كنا عم نفقي بزر بحزيران في الوزارة... مش إنو كان في حرب". لكن هذا العذر أقبح من ذنب. فالوزيرة كرامي، في ملف مظلومية الصفوف الانتقالية في المدرسة الرسمية، لم تُصدر قرار إكمال. فهل يُعقل تبرير عدم عمل وزارة التربية على ملف المتعاقدين بحجة الحرب، وتحميل طالبة في الصف الرابع الابتدائي، راسبة بعلامة واحدة، تبعات الحرب؟! ثم لماذا لم تُنهِ ريما كرامي ملف المتعاقدين "بين الغارة والغارة"، إذا كانت قادرة على الطلب من طلاب لبنان أن يدرسوا "بين الغارة والغارة"؟ في حديث لـ"نداء الوطن"، أكد النائب إدغار طرابلسي، مقرر لجنة التربية "أننا ننتظر جلسة استجواب وزيرة التربية ريما كرامي". وفي كلمته في المرصد البرلماني أمس الأول، وصف الإشكالية: "ففي عام دراسي هو الأصعب بعد النزوح والحرب، أتت قرارات دمج المدارس بمعايير مزدوجة. وفيما تخطّت صفيحة البنزين الـ30 دولارًا، لم تخطّط ريما كرامي لبدل النقل، ليُخشى من تسرّب مدرسي"، مميّزًا بين الترشيد والإقفال من دون خطة استراتيجية للنهوض بالمدرسة الرسمية. فثانوية الأخطل الصغير في جديدةِ المتنِ، أُقفلَت ودُمجت مع ثانوية البنات، مع أن ثانوية البنات نفسها ستقفل بعد سنة، وإذا كان السبب طلب صاحب الملك 600 ألف دولار، كيف تحولت، بعد قرار الدمج بالقرار 1241/م/2026 في 9/9/2026، إلى مركز إيواء وتوفر المال لذلك؟ أما مدرسة دون بوسكو في حصون، جبيل، فأُنفق نحو 400 ألف دولار من قرض علينا سداده، على مبنى مستأجر، ثم نقل الطلاب إلى حضانة متهالكة في قرية نائية (مشّان)، فكيف نبرر ذلك؟ تطرّق طرابلسي أيضًا إلى تكميلية حصرون في قضاء بشري، التي يملكها وقف لا يريد أي إيجار، سائلًا: "هل تعرف الوزيرة أهمية المدرسة الرسمية في قضاء جبلي مثل هذا لصمود الأهالي وبقائهم في أرضهم؟" وتكميلية حصرون ليست الوحيدة. فنواب منطقة رشميا وفاعلياتها والرهبنة والأهالي يخ