أثارت عملية توزيع الطحين والخبز التي تنفذها وكالة غوص وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان استياء في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، اعتبروا أن تخصيص كيس طحين بوزن خمسة كيلوغرامات لكل عائلة لا يلبي احتياجات الأسر، خصوصاً كبيرة العدد، ولا يعوّض تقليص الخدمات والمساعدات التي يعتمدون عليها. وتأتي عملية التوزيع عقب وصول ألفي طن من الطحين، هبةً من حكومة الجمهورية التركية بدعم من هيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية "AFAD"، لتوزيعها في مختلف مناطق لبنان ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، من خلال شركاء منفذين. وفي رصد لآراء اللاجئين أجراه مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، عبّر المتحدثون عن اعتراضهم على حجم المساعدة، وربطوا ذلك بتراجع خدمات الوكالة، وطالبوا بمساعدات تتناسب مع احتياجاتهم وتحفظ كرامتهم. وقال أحد اللاجئين: "قطعوا كل شيء، وبعدين يعطونا خمسة كيلو طحين وخبز"، مؤكداً أن هذه المساعدة لا ترقى إلى احتياجات اللاجئين، وأن "شعبنا يستحق أكثر من هيك." واعتبر لاجئ آخر أن التوزيع بهذه الكميات يمثّل "انتقاصاً منّا، أو إهانة إلنا"، مشيراً إلى أن خدمات ومساعدات كثيرة كانت تقدمها الوكالة تقلّصت، ليقتصر ما يحصلون عليه، بحسب تعبيره، على خمسة كيلوغرامات من الطحين وربطتين من الخبز. وأضاف: "هذا الشي مش مقبول. مهزلة، طبعاً مهزلة." وانتقد لاجئ ثالث اضطرار السكان إلى ملاحقة مساعدات محدودة وقال :"كل المشروع مشروع إذلال للناس، لا يرتقي لكرامة الناس. تركض وراء اثنين كيلو طحين، وراء خمسة كيلو طحين، وراء ربطة خبز! شعبنا الفلسطيني أكبر من هيك." ووصف أحد المتحدثين التوزيع بأنه ظلم بظلم، وتساءل عن جدوى تقديم خمسة كيلوغرامات من الطحين، ومطالباً بمراعاة أحوال الناس واحتياجاتهم. ومن جهتها، أعلنت لاجئة رفضها تسلّم المساعدة، وتساءلت عمّا يمكن أن توفره هذه الكمية لعائلة تضم 12 أو 13 فرداً. وقالت: "تعمل لنا 20 رغيف؟ نحن بدنا 40 رغيف خبز"، مضيفةً في حديثها: "21 شخصاً، ويعطونا خمسة كيلو طحين!" ، للتعبير عن الفارق بين الكمية الموزعة وحاجة الأسر الكبيرة. كما اعترض لاجئ على مدة الصلاحية، قائلاً إن الطحين الموزع تنتهي صلاحيته بعد شهرين، وأبدى تخوفاً من احتمال وجود سوس فيه، ووصف تقديم هذه الكمية مع ربطتين من الخبز بأنه "مهزلة بحق الشعب الفلسطيني". وبحسب ترتيبات التوزيع، تشمل المساعدة جميع المقيمين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بغض النظر عن الجنسية، إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين المقيمين خارج المخيمات. وتتيح كمية الطحين المستلمة تقديم كيس بوزن خمسة كيلوغرامات لكل عائلة، إلى جانب توزيع الخبز مرتين أسبوعياً لكل عائلة، لمدة شهر واحد في البداية. ويجري تسليم الطحين والخبز عبر شركاء منفذين، وفق ترتيباتهم التشغيلية وخطط التوزيع المعتمدة، على أن يصدروا بيانات توضح مواعيد التوزيع وآلياته في كل منطقة. ويشمل الشركاء "الجنى/مركز المعلومات العربي للفنون الشعبية" في صيدا، وجمعية البرامج النسائية في مخيم نهر البارد، وجمعية المبادر في مخيم البداوي والمناطق المحيطة، وجمعية النجدة الاجتماعية في مناطق صور والبقاع وبيروت. بوابة اللاجئين الفلسطينيين- مراسلين