استضافت الجمعية الوطنية الفرنسية، مؤتمراً مخصصاً لبحث سبل التضامن والدعم الفرنسي للبنان، بمبادرة من النائبة الفرنسية آميليا لاكرافي، وتحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون. وقد شكّل المؤتمر مناسبة سياسية ودبلوماسية مهمة لتسليط الضوء على عمق العلاقات الفرنسية–اللبنانية، وعلى الدور الذي تضطلع به فرنسا في مساندة لبنان في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها. وشارك في المؤتمر وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، ووزيرة الدولة المكلّفة بالفرنكوفونية والشراكات الدولية والفرنسيين المقيمين في الخارج إليونور كاري، إلى جانب سفير لبنان في فرنسا ربيع الشاعر، وعدد كبير من المسؤولين وممثلي الوزارات والإدارات والمؤسسات الفرنسية والجمعيات والمنظمات العاملة على دعم لبنان. وتمحورت أعمال المؤتمر حول مختلف ملفات التضامن مع لبنان، ولا سيما المساعدات الإنسانية، والتعاون الإنمائي، والصحة، والتربية، ودعم المؤسسات اللبنانية، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وقدّمت المؤسسات والجمعيات المشاركة عرضاً مفصلاً للمشاريع والبرامج التي تنفذها في لبنان، وللمبادرات التي سبق أن موّلتها، فضلاً عن المشاريع التي تعتزم تمويلها خلال المرحلة المقبلة. وكان من أبرز الجهات المشاركة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، التي عرضت برامجها ومشاريعها الهادفة إلى دعم لبنان وتعزيز قدراته في عدد من القطاعات الحيوية. وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً لشخصيات وفاعليات من مواقع القرار السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والمالي في فرنسا، وكانت هناك مداخلة من السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ما عكس مستوى الاهتمام الفرنسي بلبنان وبمستقبل العلاقات بين البلدين. وفي هذا الإطار، شارك النائب سيمون أبي رميا، بصفته رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية–الفرنسية في مجلس النواب اللبناني، حيث ألقى كلمة تناول فيها آخر التطورات في لبنان، والدور الذي تؤديه فرنسا في مساندة لبنان، وما يمكن للبنان أن يتوقعه من شريكه الفرنسي، إضافة إلى أهمية تطوير وتعزيز العلاقات البرلمانية بين مجلس النواب اللبناني والجمعية الوطنية الفرنسية. وأكد أبي رميا في كلمته أهمية استمرار الدعم الفرنسي للبنان، وضرورة تحويل التضامن السياسي والإنساني إلى مشاريع عملية ومستدامة، مشدداً على أهمية الشراكة بين المؤسسات اللبنانية والفرنسية، وعلى الدور الذي يمكن أن تؤديه العلاقات البرلمانية في مواكبة التعاون بين البلدين وتعزيزه. ويأتي هذا المؤتمر ليؤكد استمرار الحضور الفرنسي إلى جانب لبنان، وليرسّخ أهمية الشراكة التاريخية بين البلدين، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يحتاج فيها لبنان إلى دعم أصدقائه وشركائه الدوليين، وفي مقدمهم فرنسا. وفي ما يلي نص كلمة النائب سيمون أبي رميا:"السيدات والسادة،أودّ أن أتحدث اليوم، في بضع دقائق، عن آخر تطورات الوضع في لبنان، وعن دور فرنسا والمساعدات التي تقدمها، وعن ما يمكن أن نتوقعه من شريكنا الفرنسي، وأخيراً عن أهمية العلاقات بين مجلس النواب اللبناني والجمعية الوطنية الفرنسية.أولاً، أين أصبح لبنان اليوم؟يقف لبنان اليوم أمام مرحلة بالغة الأهمية في تاريخه الحديث.فبعد المواجهات التي شهدها لبنان عام 2026، تبقى الأولوية المطلقة للأمن والسيادة واستعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.وقد وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام بشكل واضح مسألة إعادة بناء الدولة في صلب عملهما. وتتمسك الحكومة اللبنانية، بشكل خاص، بمبدأ أن تكون جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، وأن يتولى الجيش اللبناني تدريجياً مسؤولياته كاملة على امتداد الأراضي اللبنانية.وتشكل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل اليوم عنصراً أساسياً في هذه الدينامية. وتدعم فرنسا مسار المفاوضات المباشرة الذي بدأته الحكومة اللبنانية بوساطة أميركية، بهدف التوصل إلى تسوية تحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه.لكن الوضع لا يزال كارثياً، ولا سيما في الجنوب حيث ان إسرائيل تحتل الأراضي وتحرق المزارع وتقتل.ومن القضايا الأساسية أيضاً مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، أي اليونيفيل، التي تنتهي ولايتها في 31 كانون الأول 2026.وترى فرنسا أنه يجب تجنّب أي فراغ أمني، ولذلك تعمل مع شركائها من أجل التوصل إلى صيغة تسمح بمواكبة الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.ثانياً، ما هو دور فرنسا اليوم؟تبقى فرنسا واحدة من أكثر الشركاء الدوليين انخراطاً إلى جانب لبنان.وتأتي المساعدات الإنسانية في مقدمة هذا الدعم. ففي عام 2026، خصصت فرنسا 17 مليون يورو للمساعدات الإنسانية، كما نظمت عدة عمليات أتاحت إيصال ما يقارب مئة طن من المعدات الطبية والمواد الأساسية إلى لبنان. كما أن فرنسا حاضرة في مجالات الصحة والتعليم والتنمية ود