الحياة اليومية في زمن الحرب تصبح مليئة بالتفاصيل الصامتة التي لا تلتقطها الكاميرات أدركنا أن السكينة هي أعظم النعم التي لا يشعر بقيمتها الإنسان إلا عندما يفقدها الإبداع يصبح في زمن الحرب أكثر صدقا وأقل تكلفا أكتب لأوثق ما نعيشه حتى لا تضيع الحقيقة مع مرور الزمن الشعر لا يوقف الحرب لكنه يحفظ إنسانية الإنسان أصبحت أؤمن أكثر بأن الكتابة مسؤولية إنسانية قبل أن تكون موهبة أحلم بلبنان يسوده السلام والاستقرار والعدالة مفرداتي خلال الحرب أصبحت أكثر قربا من الإنسان وألمه وبحثا عن النور وسط العتمة حين تشتد الحروب ، يصبح الخبر عاجزا عن نقل الحقيقة كاملة، وتبقى التفاصيل الإنسانية هي الأكثر قدرة على كشف الوجه الحقيقي للمأساة، فبين أرقام الضحايا، وصور الدمار، والعناوين العاجلة، تختبئ حكايات لا يسمعها أحد، حكايات أم تنتظر، وطفلٍ يبحث عن الأمان، ومدينة تحاول أن تتشبث بالحياة رغم كل ما يحيط بها من خوف وخراب ، هنا، يأتي دور الأدب، لا ليغير مجرى الحرب ، بل ليحفظ إنسانية الإنسان من السقوط في النسيان، ويمنح الألم لغةً تبقى بعد أن يخفت صوت المدافع. ومن هذا الإيمان العميق برسالة الكلمة، تواصل الشاعرة والأديبة اللبنانية ياسمين عبد السلام هرموش رحلتها الإبداعية، واضعةً الإنسان في قلب تجربتها الشعرية والنثرية، فمنذ بداياتها، آمنت بأن الأدب ليس ترفا ثقافيا، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية، والقصيدة ليست مجرد بناء لغوي، بل مساحة للبوح، والشهادة، والدفاع عن القيم التي تمنح الحياة معناها، قيم السلام، والكرامة، والعدل، والأمل. قدمت "هرموش" عددا من المؤلفات في الشعر والنثر، وشاركت في العديد من الأمسيات والملتقيات الثقافية العربية، كما نشرت نصوصها في صحف ومجلات عربية، لتؤكد حضورها بوصفها صوتا أدبيا ينتمي إلى مدرسة تؤمن بأن الإبداع الحقيقي يولد من ملامسة الإنسان وهمومه، لا من الانفصال عنها، وفي مختلف كتاباتها، ظلت القضايا الإنسانية والاجتماعية والوطنية تحتل مساحة مركزية، لأنها ترى أن الكاتب لا يعيش خارج زمنه، بل يحمل مسؤولية التعبير عنه بصدق ونزاهة. وفي ظل ما شهده لبنان من ظروف قاسية، وما تعيشه المنطقة العربية من حروب وأزمات متلاحقة، ازدادت تجربتها الأدبية عمقا واتساعا، حيث أصبحت الكتابة بالنسبة إليها فعل مقاومة للنسيان، ووسيلة لحماية الذاكرة الجماعية من الضياع، ومحاولة دائمة للإبقاء على جذوة الأمل متقدة في أكثر اللحظات ظلمة، فالحرب، كما تؤكد، لا تستهدف الحجر وحده، بل تمتد إلى أعماق الروح، وتغير تفاصيل الحياة اليومية، وتجعل أبسط النعم أمنيات بعيدة، لكنها في الوقت ذاته تكشف قدرة الإنسان على الصمود والتشبث بالحياة. في هذا الحوار، تفتح الشاعرة ياسمين عبد السلام هرموش قلبها قبل صفحات دفاترها، لتتحدث عن لبنان الذي يعيش الحرب بعيدا عن عدسات الكاميرات، والمشاهد التي لا تزال تسكن ذاكرتها، والأطفال الذين سرقت الحرب جزءا من براءتهم، والأمهات اللواتي ينتظرن أبناء قد لا يعودون، كما تتوقف عند التحولات التي طرأت على لغتها الشعرية، وكيف أصبحت القصيدة أكثر التصاقا بالوجع الإنساني، وأقل ميلا إلى الزخرفة، وأكثر حرصا على أن تكون وثيقةً تحفظ ما تعجز التقارير الإخبارية عن نقله. ويتجاوز الحوار حدود التجربة اللبنانية ليحمل بعدا إنسانيا أوسع، من خلال حديثها عن غزة، والألم العربي المشترك، ومسؤولية الكاتب والمثقف في زمن الحروب، ودور الأدب في صون ذاكرة الضحايا، ومواجهة النسيان بالكلمة الصادقة، كما تكشف عن رؤيتها لمستقبل لبنان، وإيمانها بأن الإنسان، مهما أثقلته الجراح، يبقى قادرا على النهوض وصناعة الحياة من جديد. إنه حوار مع شاعرة تؤمن بأن الكلمة قد لا توقف الحرب، لكنها تستطيع أن تحفظ الإنسان من الانكسار، وتمنح الضحايا أسماء ووجوها لا تتحول إلى مجرد أرقام، وتزرع في قلب العتمة نافذة صغيرة تطل على الضوء، وبين الألم والأمل، والصمت والقصيدة، تروي ياسمين عبد السلام شهادتها الإنسانية والأدبية على واحدة من أكثر المراحل قسوة، مؤكدة أن الأدب سيظل، في نهاية المطاف، الذاكرة الحية للشعوب، وصوت الضمير الذي لا ينطفئ مهما اشتد ليل الحروب، وإلى نص الحوار.. الشاعرة ياسمين عبدالسلام هرموش كيف تصفين الحياة اليومية في لبنان خلال الحرب بعيدا عن مشاهد الأخبار والصور المتداولة؟ الحياة اليومية في زمن الحرب تصبح مليئة بالتفاصيل الصامتة التي لا تلتقطها الكاميرات، يعيش الناس على إيقاع القلق، ويتحول الاطمئنان إلى أمنية بسيطة، حتى الأعمال العادية كشراء الخبز أو الذهاب إلى العمل تحمل شعورا بعدم اليقين، ومع ذلك، يتمسك اللبناني بالأمل، ويحاول أن يصنع من يومه حياة رغم كل الظروف. ما المشهد الذي لا يزال عالقا في ذاكرتك منذ بداية الحرب وتشعرين أنه لن يغادرك أبدا؟ أكثر ما بقي في ذاكرتي هو نظرات الأطفال وهم يبحثون عن الأمان في ع