نظّفتِ قلبيمن الجثث المنسيّة،وأطفأتِ في صدريمراقدَ الذين مضواولم يأخذوا موتهم معهم. نظّفتِ قلبيمن ركام السنين،ومن كل زاويةٍكان يطلّ طيفُ أفعىدفنتُها ولم أشفَ من سمها. حين جئتِ،كان قلبي مقبرةًتنام في ترابهاأوراق الحيرة،فأيقظتِ فيها الربيع. غسلتِ قلبيبماءِ حضوركِ،فتساقطتْ عنهأكفانُ الندم،وعاد ينبض كأنّه وُلد من جديد. كان قلبيمزدحماً بالموتى،وكان كلُّ حلمٍ قديميطلب كفنه؛وأنتِ وحدكِ أتممتِ الدفن. لم تكوني امرأةًسكنت قلبي فحسب،كنتِ آخرَ مقبرةٍأُغلقتْ في داخلي،وأوّلَ نافذةٍ على الحياة. نظّفتِ قلبيحتى من حزنه،وأبقيتِ فيهموضعًا واحدًالا يسكنه سواكِ. نزعتِ من ذاكرتيأكفانَ الوجوه القديمة،وتركتِ اسمكِمعلّقاً في القلبكقنديلٍ لا ينطفئ.