حذّر رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي من أزمة تهدد تصريف محصول القمح اللبناني، كاشفًا أن أكثر من 40 شاحنة محمّلة بأكثر من 1200 طن من القمح لا تزال متوقفة في الساحة الجمركية عند المصنع منذ يوم الاثنين، رغم حصولها على رخص من وزارة الاقتصاد لتصدير حمولتها إلى الأردن. وقال الترشيشي، في بيان، إن وزارة الاقتصاد، رغم إصدارها رخص التصدير، "لا تزال تؤجل وتؤخر إنجاز المعاملات وإعطاء الإذن النهائي للشاحنات، من دون معرفة الأسباب"، مشيرًا إلى أن التأخير أدى إلى تعطيل الشاحنات وإحداث ازدحام داخل المصنع. وأوضح أن مشترين من الأردن حضروا لشراء القمح اللبناني، إلا أن الإجراءات الحالية عرقلت عملية البيع والتصدير، متسائلًا: "وزير الاقتصاد لا يستلم القمح ليشتريه ويؤمّنه للمطاحن، ولا يترك المزارع يبيعه إلى الخارج، رغم أنه أعطاه إذن تصدير". وأضاف: "هل المطلوب أن نبقى بانتظار القمح الأوكراني؟ والمطاحن لا تشتري ويُمنع المزارع اللبناني من تصدير محصوله، ونبقى ننتظر إذا كان القمح الأوكراني سيصل أم لا، وإذا كان البحر سيفتح أم لا. هذا الأمر غير مقبول ومرفوض". وشدد الترشيشي على أن تعطيل تصريف القمح يعني تعطيل أرزاق المزارعين، خصوصًا أن كميات من المحصول لا تزال مكدسة منذ السنة الماضية، فيما أصبح محصول السنة الحالية متوافرًا والمزارعون على أبواب موسم زراعي جديد. وأشار إلى أن المطاحن إما تشتري القمح بالأسعار التي ترغب بها، أي بأقل بنحو 20% من السعر العالمي، بما يعادل فارقًا بنحو 40 دولارًا، أو تمتنع عن شرائه، ما يضع المزارعين أمام مشكلة في تصريف إنتاجهم. وقال: "هناك مئة مصيبة فوق رؤوسنا، وكأنه يُقال لنا إن زراعة القمح أصبحت من الماضي، وإنه لا ينبغي لأحد أن يزرع القمح"، معتبرًا أنه بدل تشجيع المزارعين على الزراعة والتصدير وبيع محاصيلهم بأسعار جيدة وشراء إنتاجهم بأسعار تشجيعية ومدعومة، فإن ما يحصل هو "العكس تمامًا". وأضاف أن المزارعين متروكون من دون دعم رسمي، فيما تُستحدث، وفق تعبيره، عراقيل أمام تصريف الإنتاج والسماح بتصديره، "وكأن المطلوب تدمير مزارع القمح كما يحصل حاليًا". وأكد احترامه ومحبته لوزير الاقتصاد، متسائلًا في الوقت نفسه عن أسباب هذه الإجراءات تجاه مزارعي القمح. وختم الترشيشي بالتأكيد أن أكثر من 40 شاحنة لا تزال متوقفة في المصنع، محمّلة بأكثر من 1200 طن من القمح الجاهز للتصدير إلى الأردن، رغم امتلاكها أذونات التصدير، قائلًا: "لا نعرف سبب احتجازها". وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه المزارعون، وفق الترشيشي، تراكم كميات من محصول السنة الماضية بالتزامن مع توافر محصول السنة الحالية واقتراب موسم زراعي جديد، ما يجعل فتح قنوات تصريف الإنتاج، سواء في السوق المحلية أو عبر التصدير، مطلبًا ملحًا بالنسبة إليهم.