قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، إن حجم الاحتياجات الناجمة عن الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل يفوق إمكانات الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن إعادة إعمار المناطق المتضررة تتطلب تمويلاً كبيراً. وخلال زيارة بدأها صباح الجمعة إلى النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان التي تعرضت لدمار واسع جراء الضربات الإسرائيلية خلال الحرب مع حزب الله، قال سلام مخاطباً أهالي المنطقة: أنا أدرك حجم الأزمة، وأعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته». **related_articles[837635]****related_articles[837935]** وأضاف: «لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها، نحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير، لكن أريدكم أن تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب». لبنان يقدّر كلفة الحربين بأكثر من 27 مليار دولار وكان سلام قد أشار، في كلمة أمام البرلمان اللبناني منتصف سبتمبر أيلول الماضي، إلى أن كلفة الحربين الأخيرتين بين إسرائيل وحزب الله منذ أكتوبر تشرين الأول 2023 على لبنان قد تتجاوز 27 مليار دولار، وفق تقديرات البنك الدولي. ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس آذار، بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل، قال إنها جاءت رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط. وردّت إسرائيل بحملة غارات مكثفة وتوغل بري لقواتها، التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان، إلى جانب تنفيذ عمليات تفجير واسعة النطاق. استمرار الضربات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار منذ يونيو حزيران، تعرضت النبطية ومحيطها لضربات إسرائيلية مكثفة. وتعد زيارة سلام إلى النبطية الثانية لمسؤول لبناني رفيع إلى المدينة منذ اندلاع الحرب، بعد زيارة مماثلة أجراها الرئيس اللبناني جوزاف عون الشهر الماضي. وتضمنت جولة رئيس الحكومة زيارة مقار أمنية بعد إعادة تأهيلها وترميمها إثر الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب وضع حجر الأساس لمقر جديد للدفاع المدني اللبناني. 23 مناقصة لمشروعات في قضاء النبطية وتحاول السلطات اللبنانية، رغم محدودية إمكاناتها، دفع جهود إعادة الإعمار في المناطق المتضررة. وقال سلام: «أنا هنا اليوم للتأكيد على عودة مؤسسات الدولة إلى عملها، فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيبين وتثبيت بقائهم في أرضهم». وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية، تشمل، من بين مشروعات أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتوفير سيارات للإسعاف وأجهزة طبية. اتفاقات لخفض التصعيد وانتشار الجيش اللبناني هدأت حدة القتال عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في يونيو حزيران، ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً ينص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين». ويرفض حزب الله نزع سلاحه، كما يرفض إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. في المقابل تواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى 10 كيلومترات على طول حدودها، مع استمرار تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف واسعة النطاق. سلام: نريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً وإعادة بناء الدولة وشدد سلام في كلمته على أهمية «حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة، دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيما قرار الحرب والسلم». وتابع: «هذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال».