لم ينتهِ سجال التيار الوطني الحر والنائب السابق في حزب الله نواف الموسوي عند حدود الردود الأولى، بل انتقل إلى مستوى متقدّم من التراشق الكلامي، مع تجدد التصريحات التي تناول فيها الموسوي العلاقة بين التيار والحزب، ودخل في تفاصيل اللقاءات التي جمعت رئيس التيار النائب جبران باسيل بالأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله. وللمرة الثانية، وجد التيار الوطني الحر نفسه أمام تصريحات جديدة لنواف الموسوي تطرقت لعلاقة باسيل بالسيد نصرالله مباشرة. في المرة الأولى، جرى احتواء تداعيات تصريحات الموسوي بعيدًا من الإعلام، إذ تلقّى التيار توضيحات من جانب حزب الله تؤكد أن ما صدر لا يمثّل موقف الحزب ولا يعكس حقيقة العلاقة القائمة بين الطرفين، مع التشديد على استمرار العلاقة والحرص عليها. إلا أن تكرار هذه التصريحات، وغياب موقف علني واضح من حزب الله حيال ما يطرحه الموسوي، دفع التيار الوطني الحر هذه المرة إلى الرد مباشرة، ولا سيما بعدما انتقل الكلام إلى ما وصفه الموسوي بـ"خفايا" لقاءات باسيل بالسيد نصرالله. وهو ما رأى فيه "التيار" تجاوزًا يستدعي وضع حدّ واضح للروايات التي تُساق في هذا السياق، ولأي محاولة لتقديمها باعتبارها تعكس حقيقة العلاقة بين الطرفين. وانطلاقًا من ذلك، جاء ردّ التيار الوطني الحر حادًا على تصريحات الموسوي الجديدة، فنفى ما أورده من روايات بشأن العلاقة مع حزب الله واللقاءات التي جمعت باسيل بالسيد نصرالله، متهمًا إياه بـ"اختلاق الوقائع" والإساءة إلى العلاقة بين الطرفين. وقال التيار، في بيان، إن "الموسوي يصر في خطابه المقزّز والاستفزازي على زيادة الانقسامات بين اللبنانيين بأسلوبه المثير للنعرات، معتبرًا أن ذلك أدى إلى نفور اللبنانيين منه والإساءة إلى الحزب الذي يمثله". وفي بيان صدر اليوم عن التيار، أكد فيه تمسكه بموقف وخطاب يحفظان الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، مشيرًا إلى أنه قدم تضحيات في تفاهمه مع حزب الله وتفهّمه له على حساب مصلحته، لكنه شدد على أنه لا يمكن السكوت عن "الاختلاق والتحوير للوقائع". واتهم التيار الموسوي بأنه "يتخيّل تفاصيل وقائع ليوحي أنه في دائرة القرار"، معتبرًا أنه لم يكن مطلعًا على الحوارات التي كانت تجري بين نصرالله وباسيل. واستشهد بمواقف سابقة لنصرالله في الإعلام وبإقالة الموسوي من موقعه النيابي لتأكيد موقفه. وفي ملف رئاسة الجمهورية، نفى البيان أن يكون باسيل قد فاتح أي شخص، سواء داخل حزب الله أو خارجه، وتحديدًا نصرالله، بموضوع ترشحه للرئاسة، مؤكدًا أنه كان يشدد دائمًا على أن الأمر غير وارد، وأن محاضر اللقاءات ومن حضروها يؤكدون ذلك. وأوضح أن اللقاء الأخير بين باسيل ونصرالله لم ينتهِ إلى تفاهم، لكنه استمر أكثر من 7 ساعات وانتهى إلى الاتفاق على مواصلة التشاور والتواصل، الذي استُكمل بصورة مباشرة وغير مباشرة من دون قطيعة. ورفض التيار ما اعتبره مفهومًا يتبناه الموسوي لطبيعة العلاقة مع حزب الله، يقوم على أن يأتمر التيار بالحزب وأن ينفذ باسيل ما يريده نصرالله، مؤكدًا أن الموسوي لا يفهم طبيعة العلاقة بين الطرفين، وأن ملفات ومسائل عديدة بقيت موضع اختلاف منذ بداية التفاهم. وشدد على أن العلاقة لم تكن يومًا قائمة على التبعية أو الأفضال، بل على الشراكة وحفظ السلم الأهلي ومنع جر البلاد إلى الواقع الذي وصلت إليه، معتبرًا أن نجاحها جاء نتيجة "الحكمة التي اتسم بها الطرفان"، وليس بسبب ما وصفه بـ"الرعونة التي يظهرها الموسوي". وذهب البيان إلى القول إنه لو تُرك للموسوي أمر قيادة "حزب الله"، "لكان لبنان انزلق منذ وقت طويل إلى الحرب الأهلية بسبب أسلوبه وطريقة تفكيره". وأضاف التيار: "ما أورده السيد الموسوي يدل على استقلالية التيار وحرية قراره ورفضه لأمورٍ كثيرة طُلبت منه أو تم تمنيها عليه بسبب عدم اقتناعه بها. فهذه طبيعة التيار ورئيسه بتفضيل مصلحة لبنان دائماً على أي اعتبارات أخرى، وعدم قدرة أي قوة داخلية أو خارجية أن تفرض عليه أي أمر. أما محاولته الخبيثة للتمييز بين مؤسس التيار وقيادته وقاعدته في الموقف من حزب الله فهذا يدل أيضاً على جهلِه مواقف الرئيس ميشال عون ورئيس التيار المتطابقة تماماً والمبلّغة إلى قيادة الحزب، قبل حرب إسناد غزة وبعدها. وأخيراً، لا يزال التيار يأمل أن يتوقف حزب الله عن السماح بصدور مواقف مماثلة عن هذا الموتور الذي سبق وأُعفي من مسؤولياته، والذي يسيء إلى ذكرى السيد الكبير وإلى صورة حزب الله وطبيعة علاقته باللبنانيين والتيار، في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى تفهم بعض اللبنانيين، ومن بينهم التيار، لبعض مواقفه، بدلاً من نفور جميع اللبنانيين من كل مواقفه". الجدير ذكره أنّ هذا السجال بدأ بعدما ردّ مسؤول ملف الموارد والحدود في حزب الله على كلام باسيل عندما وصف واقع الحزب بأنه بات "مكحكحًا" و"ضعيفًا" و"مف